تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
- إنها عدوتك ومع ذلك تقدم لها السكر ، ثم تلقي التهمة على كل إنسان يحبط بك من خارجك . - إنك كفرعون أعمى البصر وأعمى القلب ، طيب مع عدوك ، مذل للأبرياء . - فحتام تقتل البرىء يا فرعون ، وتكرم الجسد الملئ بالغرم . « 1 » وهذا هو نفس المعنى الذي عبر عنه مولانا في موضع آخر بأن " الطاغية في عين قهره مقهور وفي عين نصره مأسور " . « 2 » وقد صورت التناقضات الداخلية في نفسية الطاغية والتي تظهر في سلوكياته بإبداع شديد في مثنوى مولانا ، فالفرعون الذي كان في ظاهره جبارا سفاكا للدماء متكبرا مليئا بالشر ، وكان يرى نفسه قادرا على كل شيء ، كان في الحقيقة على العكس : واهنا معدوم الكفاية خائفا وجبانا ، بحيث يسخر منه الأذكياء والمؤمنون : - لقد رأى فرعون العنود حية موسى ، فأخذ في طلب المهلة وإبداء اللين - وقال الأذكياء : كان ينبغي عليه أن يكون أكثر حدة وغضبا ما دام هو رب الدين . - وسواء كانت المعجزة أفعى أو حية ، ترى ماذا حدث لألوهيته وكبريائه ؟ - لقد كان يهتف : أنا ربكم الأعلى عند جلوسه ، فما هذا الهلع الذي يبديه من أجل دودة ؟ « 3 »
هامش
( 1 ) الكتاب الرابع : الأبيات 1917 - 1922 . ( 2 ) الكتاب الثالث : العنوان السابق للبيت 4564 . ( 3 ) الكتاب الخامس : الأبيات 2444 - 2447 .