بمصطلح مولانا يلعبون نرد الخدمة معكوسا ، وأسوأ خيانة لفرعون ولخطط فرعون تتم على باب مخدع فرعون ، وعلى يد أقرب المقربين إليه ، وهذا يثبت - للمرة المليون - أن الخطر الحقيقي على الطاغية يكمن في أقرب الناس إليه . وتتكرر في التاريخ شخصية بروتوس ، ومن هنا فإن نطفة موسى تنعقد على باب فرعون نفسه ، وموسى نفسه يتربي في أحضان فرعون : - - لقد احتال الإنسان ، وكانت حيلته شراكا له ، ومن ظنه حبيبا ، كان سافكا لدمه .
- وأغلق الباب والعدو داخل داره ، وكيد فرعون من هذا القبيل .
- فلقد قتل مئات الآلاف من الأطفال ذلك الحقود ، في حين أن من كان يقصده ، كان داخل داره . « 1 » وبتعبير مولانا أن كل ما كان يجرى كان سببه عمى قلب فرعون الذي كان يصارع الإرادة الإلهية ، فقد كان يرى نفسه إلها قادرا على كل شيء ، وبالنظر إلى طبيعة الطغيان نرى أن الطاغية يسرع بنفسه إلى نهايته ، ويسعى إلى حنفه بظلفه ، ويجد ويكدح من أجل نهايته ، وكل لحظة يدق مسمارا في نعشه ، إنه هو الذي يربي الثورة ، بفعاله يغذيها بالوقود اللازم ويقوى في زخمها ، وأعدى أعداء الطاغية هو نفس الطاغية :
- مثل فرعون الذي كان قد ترك موسى ، وأخذ في قطع رؤوس أطفال الخلق .
- كان العدو موجودا في منزل ذلك الأعمى القلب ، بينما انهمك هو في قطع رؤوس الأطفال الآخرين .
- وأنت أيضا سىء مع الآخرين في ظاهرك ، وفي باطنك تصالحت مع النفس ثقيلة الحمل
هامش
( 1 ) الكتاب الأول : الأبيات 922 - 924 .