تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
- كان القانون هو ألا يرى أحد من الأسرى وجه فرعون ذاك في وقت أو في غير وقت . - وعندما كانوا يسمعون أصوات الحرس في الطريق ، كانوا يستديرون إلى الجدران كي لا يروا وجهه . - ومن يرى وجهه يكون مجرما ، ويحيق به أشد أنواع العقاب . « 1 » وقال كل فلاسفة اليونان وبخاصة أفلاطون أن النتيجة المباشرة لهذا أن ينقلب كل الناس إلى عبيد ، فالناس عندما يتحولون إلى عبيد تجد الناحية الألوهية عند الطاغية ما صدقاتها ، لكن من تناقضات شخصية الطاغية ، أنه في نفس الوقت يمتليء رعبا وهلعا من الناس ، ويظل في انتظار نهايته المحتومة . ولننظر إلى مولانا يصور فرعون الذي كان يعيش داخل قصره وبين حراسه وحجابه يمتليء رعبا وهلعا من الناس المحتفلين في الميدان ، ويخرجه صياحهم الذي يصل إلى مسامعه على البعد عن طوره : - وفي نفس الوقت ، ومن ناحية الميدان ، كانت صيحات الخلق تملأ الفضاء وتصل إليهما . - وخوفا من تلك الأصوات قفز فرعون في تلك اللحظة حافيا صائحا : أي ضجيج هذا حذار . - أي صوت هذا من ناحية الميدان ، وأي ضجيج يهلع الجنى والشيطان خوفا منه . - فقال عمران : أطال الله عمر مليكنا ، إن بني إسرائيل مسرورون منك . - إنهم في مرح وسعادة من عطاء الملك ، فهم يرقصون ويصفقون . - قال فرعون : ربما يكون الأمر هكذا ، لكن الوهم والفكر قد ملآني تماما . « 2 » وبقول أفلاطون ، ومن المشاهدة العينية لكل طاغية أن الطاغية لا يجمع حوله عادة إلا كل منافق ومداهن ، وهم يخافونه ، وهو أشد خوفا منهم ، وكلهم
هامش
( 1 ) الثالث : 849 - 853 . ( 2 ) الكتاب الثالث : الأبيات 890 - 895 .