- كان القانون هو ألا يرى أحد من الأسرى وجه فرعون ذاك في وقت أو في غير وقت .
- وعندما كانوا يسمعون أصوات الحرس في الطريق ، كانوا يستديرون إلى الجدران كي لا يروا وجهه .
- ومن يرى وجهه يكون مجرما ، ويحيق به أشد أنواع العقاب . « 1 » وقال كل فلاسفة اليونان وبخاصة أفلاطون أن النتيجة المباشرة لهذا أن ينقلب كل الناس إلى عبيد ، فالناس عندما يتحولون إلى عبيد تجد الناحية الألوهية عند الطاغية ما صدقاتها ، لكن من تناقضات شخصية الطاغية ، أنه في نفس الوقت يمتليء رعبا وهلعا من الناس ، ويظل في انتظار نهايته المحتومة .
ولننظر إلى مولانا يصور فرعون الذي كان يعيش داخل قصره وبين حراسه وحجابه يمتليء رعبا وهلعا من الناس المحتفلين في الميدان ، ويخرجه صياحهم الذي يصل إلى مسامعه على البعد عن طوره :
- وفي نفس الوقت ، ومن ناحية الميدان ، كانت صيحات الخلق تملأ الفضاء وتصل إليهما .
- وخوفا من تلك الأصوات قفز فرعون في تلك اللحظة حافيا صائحا : أي ضجيج هذا حذار .
- أي صوت هذا من ناحية الميدان ، وأي ضجيج يهلع الجنى والشيطان خوفا منه .
- فقال عمران : أطال الله عمر مليكنا ، إن بني إسرائيل مسرورون منك .
- إنهم في مرح وسعادة من عطاء الملك ، فهم يرقصون ويصفقون .
- قال فرعون : ربما يكون الأمر هكذا ، لكن الوهم والفكر قد ملآني تماما . « 2 » وبقول أفلاطون ، ومن المشاهدة العينية لكل طاغية أن الطاغية لا يجمع حوله عادة إلا كل منافق ومداهن ، وهم يخافونه ، وهو أشد خوفا منهم ، وكلهم
هامش
( 1 ) الثالث : 849 - 853 .
( 2 ) الكتاب الثالث : الأبيات 890 - 895 .