- هيا ، انظر فإن ما ينفع منك هو النظر ، وما تبقى منك شحم ولحم وسدى ولحمة .
- وشحمك لا يزيد الضياء في الشموع ، ولحمك لا يكون شواء لمخمور .
- أذب كل هذا الجسد " وركزه " في البصر ، امض ناظرا ، امض ناظرا ، امض . . . ناظرا ! ! 1470 - إن نظرة ترى ذراعين من الطريق ، ونظرة رأت الكونين ووجه المليك - وبين هاتين النظرتين فرق لا حد له ، فابحث عن الكحل والله أعلم بالسرار .
- وما دمت قد سمعت شرحا عن بحر العدم ، فجاهد دائما حتى تقف على هذا البحر .
- وما دام أصل الصنع هو ذاك العدم ، الذي هو خلاء ودخان ولا أمارة له .
- فإن كل الأساتذة من أجل إظهار عملهم ، يبحثون عن العدم وموضع الإنكسار 1475 - فلا جرم أن أستاذ الأساتذة أي " الإله " الصمد ، مصنعه هو العدم والفناء .
- وحيثما يكون هذا العدم أكثر ، يكون فعل الحق ومصنعه .
- ولما كان العدم هو الطبقة العليا للوجود ، فلا غرو أن الفقراء حازوا قصب السبق على الجميع .
- وخاصة ذلك الدرويش الذي صار دون جسد أو مال ، ويكون مشغولا بأمر فقر الجسم ، لا السؤال .
- إن السائل هو ذلك الذي أذاب ماله ، والقانع هو ذلك الذي قامر بجسده .
1480 - إذن فلا ترفع " صوتك " بالشكوى الآن من الألم ، فهو جواد مسرع نحو العدم .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 147
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤٧