- انتبه ، وفر من هذه الأم وإغوائها ، إن صفعة الأب خير من حلوها .
- إن الأم هي النفس ، والأب هو العقل العظيم ، أوله ضيق وآخره مائة فتوح .
- ويا من أعطيت العقول ، الغوث ، ما لم ترد أنت ، لا يريد أحد قط .
1445 - والطلب أيضا منك وأيضاً ذلك الإحسان ، فمن نكون نحن ؟ ! أنت الأول ، وأنت الآخر .
- وقل أنت أيضا ، واسمع أنت ، وكنت أنت موجودا ، فنحن جميعا لا شئ ، مع العديد من الزخرف .
- فمن تحولنا عنك ، زد عندنا الرغبة في السجود لك ، ولا ترسل " إلينا " كسل الجبر وخموده .
- إن الجبر يكون جناحا وقوادم للكاملين ، وهو أيضاً سجن وغل للكسالى .
- فاعلم أن هذا الجبر مثل ماء النيل ، هو ماء بالنسبة للمؤمن و " دم " بالنسبة للمجوسي .
1450 - وإن القوادم تحمل البزاة نحو السلطان ، كما تحمل الغربان أيضاً نحو القبور .
- فعد الآن نحو شرح العدم ، فهو كالترياق لكنك تظنه سماً .
- ومثل الغلام الهندي ، انتبه ، أيها الرفيق ، وامض ، لا تكن خائفا من " محمود " العدم .
- وخف من الوجود الذي أنت فيه الآن ، فخيالك هذا لا شئ وأنت لا شئ .
- وقد عشق اللاشىء ، اللاشىء وقطع هباءٌ الطريق على هباء .
1455 - وعندما تنعدم هذه الخيالات ، تظهر لا معقوليتك عيانا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 145
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤٥