- فأخذ يبكى ويذرف الدمع بحرقة ، فقال له الملك : يا منصور الأيام :
1395 - لماذا تبكى ؟ ! ألم ترضك الدولة ؟ إنك فوق الأفلاك قرين للملك ! ! - إنك على هذا العرش والوزراء والقواد أمام عرشك قد اصطفوا كالنجوم حول القمر .
- قال الطفل : إنني أبكى هكذا بحرقة لأن لي أما في تلك المدينة .
- كانت تهددني بك في كل لحظة قائلة : أراك في يد السلطان محمود الشجاع ! ! - فكان أبي يتشاجر معها قائلا : أي غضب هذا وأي عذاب .
1400 - ألست تجدين لعنة أخرى أقل من هذه اللعنة المهلكة ؟
- إنك شديدة القسوة بل فظة وغليظة إذ تقومين بقتله بمائة سيف .
- وكنت أحار من قولها ، وكان الحزن والخوف يسكنان قلبي .
- أي جهنمى الطبع محمودٌ هذا ويا للعجب ، لقد صار مثلا في الويلات والكرب .
- كنت في رعدة دائمة خوفا منك ، غافلا عن إكرامك وتعظيمك 1405 - فأين أمي حتى تراني الآن على العرش يا ملك الدنيا ! ! - إن الفقر هو كمحمود بالنسبة لك أيها المعوز ، يخوفك الطبع منه على الدوام .
- ولو علمت رحمة هذا ال " محمود " العظيم ، لقلت سعيدا ، ليجعل الله العاقبة " محمودة " .
- إن الفقر ، هو " محمود " بالنسبة لك يا خائف القلب ، فقلل الاستماع إلى أم الطبع المضللة تلك .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 142
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤٢