تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
- وكان أحمد من الناظرين إلى العاقبة ، فقد رأى الجحيم في نفس هذا المكان ، بكل تفصيلاتها . 1365 - ورأى العرش والكرسي والجنان ، حتى مزق حجب كل ألوان الغفلة . - وإذا كنت تريد السلامة من الضرر ، أغمض عينيك عن البدايات وانظر إلى عواقب الأمور . - حتى ترى كل ألوان العدم وجودا ، وترى كل أنواع الوجود المحسوسة دنية . - وانظر مرة إلى كل من له عقل ، هو في بحث عن العدم ليل نهار . - فهو في الكدية ليس طالبا للجود ، وليس طالبا للنفع في الحوانيت . 1370 - وليس طالبا للدخل في المزارع ، وليس طالبا للنخل في المغارس . - وليس طالب للعلم في المدارس ، وليس طالبا للحلم في الصوامع . - لقد ألقوا بأنواع الوجود خلف ظهورهم ، فهم طلاب لألوان العدم عبيد لها . - ذلك أن منجم صنع الحق ومخزنه ، ليس إلا العدم في تجليه . - لقد تحدثنا بيسير عن هذا الموضوع من قبل ، فانظر إلى هذا وذاك على أنهما موضوع واحد ، ولا تنظر إليهما كموضوعين . 1375 - إن كل صانع بز " أقرانه " ، بحث في صنعته عن موطن العدم . - فالبناء بحث عن موضوع لا بناء فيه ، قد تهدم وانهارت سقوفه . - وبحث السقاء عن جرة لا ماء فيها ، وذلك النجار " بحث " عن منزل لا باب له . - فعند الصيد كان هجومهم كله على العدم ، ثم آنذاك كلهم هاربون من العدم . - فإذا كان أملك عدما فأي توق لك منه ؟ ! وأي خصومة لك مع أنيس طمعك ؟ ! 1380 - وما دام أنيس طمعك هو هذا العدم ، فأي توق لك من الفناء والعدم ؟ !