- وكان أحمد من الناظرين إلى العاقبة ، فقد رأى الجحيم في نفس هذا المكان ، بكل تفصيلاتها .
1365 - ورأى العرش والكرسي والجنان ، حتى مزق حجب كل ألوان الغفلة .
- وإذا كنت تريد السلامة من الضرر ، أغمض عينيك عن البدايات وانظر إلى عواقب الأمور .
- حتى ترى كل ألوان العدم وجودا ، وترى كل أنواع الوجود المحسوسة دنية .
- وانظر مرة إلى كل من له عقل ، هو في بحث عن العدم ليل نهار .
- فهو في الكدية ليس طالبا للجود ، وليس طالبا للنفع في الحوانيت .
1370 - وليس طالبا للدخل في المزارع ، وليس طالبا للنخل في المغارس .
- وليس طالب للعلم في المدارس ، وليس طالبا للحلم في الصوامع .
- لقد ألقوا بأنواع الوجود خلف ظهورهم ، فهم طلاب لألوان العدم عبيد لها .
- ذلك أن منجم صنع الحق ومخزنه ، ليس إلا العدم في تجليه .
- لقد تحدثنا بيسير عن هذا الموضوع من قبل ، فانظر إلى هذا وذاك على أنهما موضوع واحد ، ولا تنظر إليهما كموضوعين .
1375 - إن كل صانع بز " أقرانه " ، بحث في صنعته عن موطن العدم .
- فالبناء بحث عن موضوع لا بناء فيه ، قد تهدم وانهارت سقوفه .
- وبحث السقاء عن جرة لا ماء فيها ، وذلك النجار " بحث " عن منزل لا باب له .
- فعند الصيد كان هجومهم كله على العدم ، ثم آنذاك كلهم هاربون من العدم .
- فإذا كان أملك عدما فأي توق لك منه ؟ ! وأي خصومة لك مع أنيس طمعك ؟ ! 1380 - وما دام أنيس طمعك هو هذا العدم ، فأي توق لك من الفناء والعدم ؟ !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 140
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤٠