نفسه ، وهو وإن كان لا يساوى دودة ، إلا أنه يحب أن يتجلى دائما بمظهر الطاووس :
- إن ذلك يشبه أمر فرعون الذي رصع لحيته ، وادعى من حماريته أنه فوق منزلة عيسى .
- وكان بدوره قد ولد من أنثى ابن آوى ، وسقط في دن المال والجاه .
- وكل من رأى ماله وجاهه سجد ، وخدع هو بسجود من انخدعوا فيه .
- ومن سجود الخلق وانبهارهم به ، انتشى ذلك الشاذ مهلهل الثياب « 1 » ولنمعن النظر ، أو لنرجع البصر إلى بعض الطغاة القدامى والمعاصرين ولنطابق بين أوصافهم وما ذكره مولانا ، وماذا تعنى رصع لحيته غير ارتداء الحلل الفاخرة وأحيانا بعض الأزياء الخاصة والغريبة ، والتحلي بأنواع الحلى والميداليات والأنواط ، ثم الظهور أمام الجياع العراة ، ولا شك أن هذه الزينة المبالغ فيها على الظاهر ، تخفى خرابا بلقع وخواء لا نهاية له في الباطن ، وكل كان الباطن أكثر خرابا وخواءً ، كان الظاهر أبهى زينة وأقشب .
ومعلوم أيضا أن الطاغية - قديما وحديثا - ينأى بنفسه عن الناس ، ويضن بمرأه عليهم ، ويجعل من دونه الحرس والحجاب ، لأنه لا ينبغي أن يراهم الناس كثيرا فيبتذلون ، وهكذا كان فرعون ، فاليوم الذي يلتقي فيه بالناس يوم عيد ، مجرد رؤيته عيد :
- فلم يكن لهؤلاء الأسرى من نصيب إلا الإبعاد ، ولم يكن مسموحا لهم برؤية فرعون .
- ولو كان يصادفهم في الطريق ، كانوا طبقا لذلك القانون ينكبون على وجوههم .
هامش
( 1 ) الكتاب الثالث : الأبيات 778 - 781 .