- كان هناك عجوز في التسعين ضخمة ، وجهها ملىء بالتجاعيد ، ولونها كالزعفران .
- كان وجهها طيات وكأنه وجه مفرش السفرة ، لكن عشق الزوج كان قد تبقى عندها ! ! 1230 - تساقطت أسنانها وصار شعرها في بياض اللبن ، وتقوس قوامها ، وتغير كل حس فيها .
- لكن عشق الزوج والشهوة والحرص كانت عندها كاملة ، فهي في عشق الصيد وقد تمزقت الشبكة إربا ! - إنها طائر يصيح في غير أوانه ، وطريق لا يسلكه أحد - ونار متأججة تحت قدر فارغ .
- عاشق للميدان ولا جواد ولا قدم ، وعاشق للزمر ولا شفة ولا مزمار .
- فلا كان حرص الشيخوخة حتى عند اليهود ، وما أشقى ذلك الذي ابتلاه الله بهذا الحرص .
1235 - لقد تساقطت أسنان الكلب عندما شاخ ، فترك " عقر " الناس ، وصار آخذا للبعر .
- فانظر إلى هؤلاء الكلاب الذين بلغوا ستين خريفا ، أسنانهم الكلبية أكثر حدة لحظة بعد لحظة .
- لقد تساقط شعر الكلب العجوز من جلده ، فانظر إلى هذه الكلاب العجوز التي ترتدى الأطلس .
- عقولهم وحرصهم على المال والفروج ، انظر إليهم يزدادون عددا لحظة بعد لحظة كنسل الكلاب .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 130
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٣٠