القدماء في تحليل شخصية الطاغية وظاهرة الطغيان ، ورسم خصائص الطغيان . والأعجب أن مولانا يصور فرعون في أكثر من موضع بأنه أفعى ، وبتقدم علم المصريات صار معلوما أن فراعنة مصر كانوا يحيطون رؤوسهم بشكل يرمز إلى الحية المقدسة والتي تسمى " اوريوس " وذلك من أجل إلقاء الرعب في قلوب الرعية كما نص كارل فيتوفجل في كتابه عن الاستبداد الشرقي ، هذه الأفعي هي نفسها التي ذكرها الفردوسي في الشاهنامه وأنها كانت تتمو من كل كتف من كتفي الضحاك " رمز الطغيان في الشاهنامه والمأثور الفارسي والعربي فيما بعد " ، ولا يعدم هذا الرمز تشابها مع رمز أفلاطون في هذا الصدد ، إذ يشبه الطاغية بذئب ، ويضيف أنه عندما يأكل الإنسان قطعة من لحم الإنسان فإنه يتحول إلى ذئب .
ومن خصائص الفرعون سجود الناس له ، كدليل على الخضوع الذي لا نهاية له وخصيصة من خصائص الاستبداد الشرقي ، وهذا هو ما نص عليه مولانا :
- إن سجود الخلق من نساء وأطفال ورجال ، قد وقر في قلب فرعون فجعله مريضا .
- وخطاب كل إنسان له قائلا : أيها الملك الإله ، قد جعله متهتكا من الوهم - حتى جرؤ على ادعاء الألوهية ، صار أفعي ولم يكن يشبع قط . « 1 » ومن صفات الطاغية أيضا والتي يتفق فيها مولانا مع من حللوا ظاهرة الطغيان ، والتي يتفق فيها أيضا الطغاة القدماء مع الطغاة المحديثين ، أن الطاغية يهتم اهتماما فائق الحد بتزيين مظهره ، إنه بتعبير مولانا يرصع
هامش
( 1 ) الكتاب الثالث : الأبيات 1556 - 1558 .