- أخذ يدق للجسور في منتصف الليل بجد ، فقال له قائل : يا طالب المدد ، - أولًا : دق من أجل هذا السحور عند السحر ، ولا تكون هذه الضجة والجلة عند منتصف الليل ، - وثانيا افهم أيها المتهوس ، أثمة أحد يوجد داخل هذه الدار .
855 - فلا أحد هنا إلا الجن والشياطين ، فلما ذا تضيع أيامك عبثاً ؟ ! - إنك تنقر الدف من أجل أذن ، فأين الأذان ؟ وينبغي ذهن حتى يعلم . . . وأين " ذلك " الذهن ؟ ! - قال " تحدثت ؟ ! فاسمع من تابعك الجواب ، حتى لا تبقى في حيرة واضطراب .
- إذا كان الوقت بالنسبة لك هو منتصف الليل ، فان الصبح بالنسبة لي قد اقترب .
- إن كل هزيمة بالنسبة لي صارت نصرا ، وكل الليالي صارت أمام عيني نهاراً ؟ ! ! 860 - إن ماء النيل هو دم بالنسبة لك ، وهو عندي ليس دما بل ماء ، أيها النبيل .
- وذلك في رأيك حديد ورخام ، لكنه عند داود النبي شمع يلين .
- وأمامك الجبل ثقيل جدا وجماد ، لكنه أمام داود مطربٌ وأستاذ .
- وفي رأيك أن ذلك الحصى ساكت ، لكنه أمام أحمد فصيحٌ وقانت .
- وأمامك جذع المسجد من قبيل الميتة ، لكنه أمام أحمد عاشق مسلوب الفؤاد .
865 - وكل أجزاء الدنيا أمام العوام ميتة ، لكنها أمام الله عالمة منقادة - وما قلته أنه لا يوجد أحد في هذه الدار ، فلماذا تدق هذا الطبل ؟ !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 100
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٠٠