( 4171 - 4179 ) : لقد جعلت أنت يا الله من هذا المخلوق الشهوانى الجدير بجهنم كأنه ماء الكوثر يطفئ نيران الجحيم ، بل يعيد من احترقت جلودهم في نار جهنم الدنيا وشهواتها ويجعلهم لائقين بالجنة مستعدين لها ، هؤلاء البشر هم ربيع هذا العالم يأخذون بأيدي من جردتهم رياح الخريف من الأوراق والثمار ويبثون فيهم الحياة ، كل منهم كأنه إسرافيل ينفخ في صور المعنى فيحيا موتى الروح وكونك يا إلهي قد اصطفيت من عبادك من خصصتهم بهذا الكرم هو مصداق لحديثك [ خلقت الخلق ليربحوا على ولم أخلقهم لأربح عليهم " ] ( وردت أيضاً للإمام على رضي الله عنه : يقول الله تعالى يا ابن آدم لم أخلقك لكي أربح عليك إنما خلقتك لتربح علىّ فاتخذنى بدلًا من كل شئ " ( فروزانفر أحاديث مثنوى ، ص 58 ) .
( 4182 - 4186 ) : إن عالم الغيب هو مصدر كل أحاسيسنا وعواطفنا وهو أيضاً مورده ، إن عفو الخلق مجرد صدى من عفوك أنت ، كلها سيول وجداول تفيض من بحرك وتعود إليك إنها كل صباح تطير صوبنا كأنها طيور وفي المساء تكون رجعتها إليك أنت ، إنها الأرواح ، تجعلها محبوسة في الأبدان طيلة النهار فإن جن عليها الليل تحلق إليك بأجنحتها عاشقة لهذا الأيوان صائحة
إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( البقرة 156 ) .
( 4187 - 4199 ) : الحديث عن الرجعة الأخيرة ، لا رجعة طيور الأرواح عند نوم الأجساد ( من هنا قيل النوم هو أخ الموت واليقظة هي الحشر الأصغر ) وعندما يناديها الخالق : تعالوا وتكون الرجعة الأخيرة ، فلا يبقى حرص ولا غم ولا يحزنهم الفزع الأكبر ، عندئذ تنتهى الغربة ، غربة الأرواح في الدنيا ، وبعدها عن منبتها الذي لا تزال تحن إليه منذ أن اغتربت عنه ، عندئذ تسترخى بعد الكدح ، كدح الدنيا وعنائها ، ويزوجون بالحور العين اللائي كن في انتظار هؤلاء الصوفية السالكين يعودون من سفر الدنيا ، ومن رحلة الامتحان ، ومن مزبلة البشر ، ومن متربة الدنيا ، فلا أثر منها وقد صفاهم ربهم من الكدر ، لكن هناك قوما آخرين اثقلتهم الذنوب ، ورسبوا في الامتحان ، لكنهم أيضاً أيها الإله طامعون في عفوك ، راجون مغفرتك ، آملون في لطفك ، فاغسلهم أيها الإله العظيم بالثلج والماء والبرد ، وصفهم في عين المغتسل البارد ( ص / 42 ) ، لكي يصطفوا في صفوف الملائكة مصلين لك مسبحين بحمدك ، معترفين بفضلك ولطفك ، تراني أستطيع أن أخط وصف هذه الحال في بيان ، وهل يستطيع القلم أن يصف هذا الرضوان ! !