دسائسه لدى خوارزم شاه كانت السبب في غضب خوارزم شاه عليه ومن ثم هجرته مع أسرته من موطنه وقد ناقش عبد الحسين زرين كوب هذه القضية وجزم بعدم صحتها - انظر سر نى 1 / 74 - 77 ) والعقل هنا هو عقل الفقه وعقل المدرسة وعقل الجمع والعقل الدنيوي ، والأمور كلها بالذوق " ومن ذاق عرف ومن حرم اختلف " ومن ثم فإن هذه الأنا الجسدية لا تدرى من أمور الكشف شيئاً ، ولأن الأمور بالذوق فإن العقول الجزئية تتشدق بالحلول ( أي حلول الله جل شأنه في جسد العين ) وبالاتحاد والأمور كلها روحية ولا علاقة لها بالأجساد ، ولا علاقة لها بهذه الأنا إنه اتحاد النور ( انظر 2038 من الكتاب الذي بين أيدينا ) .
( 4135 - 4157 ) : إن هذا العبد " إياز " الفاني في الله من قربه منه ، المستمد منه النور لفرط عشقه كالكواكب المقتربه من الشمس تستمد منها نورها ، وهكذا فناء العبد في النور إنه مثل تخلق النطفة وتحولها إلى جسد ، لقد صارت هذه النطفة جسداً كامل الخلقة فكيف تنكر تحول الجسد إلى نور ، وأي سقوط لك إذن في الاتحاد والحلول ، أي عفو يطلب من العبد ، إنك أنت يا الله خزانة العفو ، والعفو موجود في سابق لطفك ، والعفو للسلاطين ، فأي عفو يرجى من العبيد وأية جرأة لهذه " الأنا " حتى تتشبث برداء " الأنا " المطلقة .
( 4158 - 4169 ) : لا يزال مولانا يتابع قصة إياز ومحمود " العبد الصالح والإله الخالق " وها هو إياز يعتذر عن أنه تشفع من أجل العفو عن الأمراء المجرمين والحديث الوارد في العنوان " أنا أعلمكم بالله وأخشاكم لله " لم أجد له أصلًا وأقرب ما توصلت إليه منه [ إني لا أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما يتقى ] ( شرح التعرف 2 / 76 ) . والآية الكريمة فاطر 28 . ويعتذر إياز هنا عن التشفع بأنه أنا كان يفتح طريقاً من أجل معاينة حلم السلطان والرواية هنا اعتذار من الشفيع وفي الكتاب الرابع غضب من المشفوع في حقه ( انظر الأبيات 2975 - 2984 وشروحها ) ، ما هذا التبجح ، وما هذه الجرأة بحيث يقوم " عبد " بإخبار " السلطان " عن شروط الكرم ، وكل ما أنا إنما يكون من نورك يا مالك الملك ، وما جرأتي هكذا إلا لإكرامك لي وتفضيلك إياي ، لا بل أنت الذي أوحيت لي بهذا الدعاء وهذه الشفاعة ( انظر دعاء الدقوقى وشفاعته في الكتاب الثالث البيت 2283 ) وعن أن الدعاء والاستجابة له ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 189 - 199 وشروحها ) إن هذا الدعاء وهذه الشفاعة إكرام من الحق لبعض عبده لكي يكون فخرهم حتى يصبح هذا الذي كان ألماً بأجمعه بلسماً للخلق وطبيباً لهم وشافياً لآلامهم ( انظر الكتاب الثالث 270 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 614
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦١٤