تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
يفصل كل مراتب الوجود عن اللاهوت ، ومرتبة يعبر عنها العرفاء ب " هاهوت " ، فجوة لا يمكن عبورها تجعل العارف السالك واقفا على نقص وجوده واحتياجه وفقره ، بحيث يئن دائما وينوح من أجل أن يقوم بعبوره ( سر نى 1 / 557 ) ( انظر أيضاً مثنوى مولانا جلال الدين 2 / 690 و 762 و 3 / 3901 - 3906 و 1 / 1889 ) . ( 4220 - 4227 ) : كل هذا يصيب رأسي بالدوار في طلبك ، أحس بأن كل ذرة من الحياة مصدرها أنت ، وأنا مجرد ميت أمامك ، والرغبة نفسها ، تلك الرغبة في أن تتكشف أمامى هذه الحجب ، أنت الذي خلقتها في وصورتها في نفسي ، وأنت محركها ، وأنفاسك السارية في هذه الألوان ، ونفختك الإلهية التي هي أصل الخلق هي التي تحرك عالم التراب ، فهل يتحرك تراب دون ريح ؟ ! وهل تسير سفينة دون ماء ، إن ماء الحياة الذي يهب الموتى الحياة الخالدة وينقذهم من الموت إلى جوار ما تمنحه أنت من كدر ، فإن الموت منك أيها الإله هو بمثابة ماء الحياة ( انظر لماء الماء البيت 1274 من الكتاب الثالث ) . ( 4228 - 4231 ) : وما الموت وما الحياة ، إن في كل لحظة موتا ونشرا وحشرا ( انظر سنائى الحديقة : الصوفية يقيمون في كل لحظة عيدين ) ، والعمر كالجدول يتجدد ماؤه أولا بأول ( انظر الكتاب الأول 1153 والكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 795 - 798 ) وهذا من جذباتك ومن كرمك ، وليس للماء وجود بدونك فأنت ماء الماء أي أصل الوجود وروحه السارية فيه ، وكيف يمكن لإنسان أن يجرؤ على استقبال الموت دون أن يكون عاشقا لك ، والا فإن الموت بمقياس العقل الدنيوي كريه ، ولا يجعله حلوا إلا العشق . ( 4232 - 4243 ) : ها أنا قد قدمت إليك الكتاب الخامس من المثنوى المعنوي ، كوكبا درياً ينشر النور في الأرواح ، وإنما يفهمه من هو أهله ، أما من ليس بأهل فإنه غافل عن طوالع السعد فيه واقتران هذه الطوالع ، إن هذا المثنوى كالشهاب الثاقب ، محرق للشياطين التي تسترق السمع إليه ، كأنه الرامي بالنفط ، نفس هذه النجوم التي تقوم بدور العقارب التي تلدغ الشياطين ، أو ذلك الكتاب الذي يجد فيه شيطانى النفس مثل لدغ العقرب ، يكون وليا باعثا للسعادة كنجم المشترى لمن هم يعتقدون " فيه " ويستمر مولانا فيدق على النجوم والبروج فهو " قوس " ، بالنسبة للشيطان و " دلو " ، بالنسبة للولي عند الزرع والثمر ، وهو كالشمس يمزق العدو كما يمزقه الأسد ، لكنه يربى الياقوت في منجمه ، وهكذا ، كل أثر فكرى ، إنه قد يكون سماً في فم أحدهم ، لكنه يكون شهدا بالنسبة للآخر ، فإنك إن كنت حبيباً تنال منه