تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
( يس 26 - 27 ) ، إن ما يعتبره فرعون فناءً هو في الحقيقة بقاء وما يعتبره حرماناً هو غنى فأي نيل وأي مصر ، إن النيل إلى جوار بحر المعرفة الإلهية مجرد جدول ، وهو إلى جوار عالم الروح الرحب المتسع لا يساوى شيئاً ، وأي فخر لفرعون بالنيل وبمصر ، وما النيل وما مصر ليقول
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
( الزخرف 51 ) وفي عالم الروح آلاف الأمصار والأقطار ؟ ! كيف تقول يا فرعون " أنا ربكم الأعلى " وتهلع من عبد من عببيدك كل هذا الهلع ؟ ( انظر الكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 2442 - 2445 وشروحها ) . ( 4135 - 4142 ) : عندما ادعى فرعون الألوهية وقال أنا ربكم الأعلى أثبت أنه لا يعرف ربه ولا يعرف نفسه أيضاً ، وعندما اعتبر أن قتل السحرة هو إفناء لأنياتهم كان واهماً ، فإنهم أدرى بأنياتهم وهم يدركون الآن أن تلك " الأنا " التي تخصهم قد نجت من أنيتها وإحساسها بذاتها وشهواتها وهمومها ، إن ذات فرعون كانت شؤماً عليه هو نفسه ، لكنها كانت سعداً واقبالًا على هؤلاء السحرة الذين آمنوا برب موسى ، وما هذه الجذوع التي يصلبهم عليها فرعون إلا المركب الذي به ينطلقون إلى ما لا يستطيع وهم أي فرعون أن يصل إليه ، إلى الملك الحقيقي ، وإلى دار الملك الحقيقي ، لا ملك الغفلة التي يظنه فرعون اللعين ملكاً ، وما هو إلا دار الغرور ( انظر الكتاب الرابع 3083 ) وهكذا فان فرعون يظنه عدماً وهو وجود وحياة ويظنه فناء وهو بقاء سرمدي ( انظر عن البقاء والفناء مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ) . ( 4143 - 4148 ) : هناك نوعان من " الأنا " أنت حائر بينهما هذه الأنا الموجودة وجوداً جسدياً ، ثم وجودك الأزلي الأبدي أو ما يعبر عن مولانا بأنية الأزل التي يحار القلب في عوالمها وفي قدراتها وفي عظمتها ، والتي تعد " انا " الجسد عاراً عليها ، والأنا التي بلا أنا هي تلك الذات التي تخلصت من أنيتها واتصلت بالبقاء السرمدي ، هي تلك الأنا التي بها تسعد الروح ، إنها حين تخلصت من أنية الجسد صارت جديرة بأن تطلق على نفسها لفظ " أنا " ولن تستطيع أن تحس بهذه الأنا إلا إذا توصلت إلى فناء تلك الأنية الجسدية ، حينئذ تكون حياة سرمدية ، تطلبك هذه الأنا ولا تطلبها أنت . ( 4149 - 4152 ) : تراك تظن أن فهم هذه الأمور يتأتى بالعقل ، إذن لكان فخر الدين الرازي عالماً ( المفكر في القرن السابع وخصم بهاء ولد والد جلال الدين والذي يقال إن