يقعدون للسالكين كل مرصد ويصرفونهم عن الطريق القويم من المشايخ المزيفين المزورين ، وهؤلاء ديدنهم الرسوم والألوان والروائح ، وهم كالنساء ( الفكرة من سنائى انظر ص 451 من الديوان ) .
( 4094 - 4106 ) : قد يكون مولانا يصور مناجاة من العبد أمام الله فمن يكون السلطان محمود الغزنوي لكي يتوارى السخاء كله أمام سخائه وتصغر الأحلام أمام حلمه ؟ وتكون الطيور المباركة التي إن أظلت أحداً كما تقول الأساطير جعلته ملكاً تأخذ بركتها منه ، وأي غفران يكون للملك وأي عفو يكون له بحيث تتجرأ الثعالب على الأسود ، وعندما يتحدث مولانا عن الغفلة التي تنتج من الرعية من كثرة حلم الملك لا يمكن أن يكون المقصود هو الملك أو السلطان محمود ، بل لابد وأن يكون المقصود أنه لولا عفو الله لما تجرأ العبد على ارتكاب ذنب واحد وهذه الغفلة إنما تكون نتيجة عن الوقاحة ، فالعين الرمداء هي التي لا تشعر بالهيبة ومن ثم لا تقوم بالتعظيم ، فكيف يشعر صاحب العين الرمداء بالهيبة وهو لا يبصر شيئاً ، ثم يأتي التعظيم فيحرق هذه الغفلة ويحرق هذه الوقاحة ، والخائف لا ينام ، فهل رأيت نائماً أثناء غارة أو أثناء معركة ، وهكذا ، فإن من يحس بتعظيم الله تعالى ، تنطلق الغفلة وتنطلق الوقاحة خارج قلبه فينطلق مخاطباً
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
( البقرة 286 ) .
( 4107 - 4111 ) : ومن هنا يحتسب النسيان كذنب على شكل ما ، فالنسيان لا بد وأن يكون لسبب من الأسباب ، وأهم سبب من هذه الأسباب هو التهاون في تعظيم ذات الله ، وقد يقول قائل : إن النسيان أمر يطرأ على الإنسان دون رغبة منه ، لكن النسيان مع ذلك قد يكون اختياراً ، فليس للسكير أن يحتج بالنسيان لأنه بسكره قد جلب هذا النسيان إلى نفسه .
( 4113 - 4114 ) : وفرق بين سكر وسكر ، بين سكر بالخمر الأرضية تجلبه لنفسك ويكون وبالًا عليك ويحاسبك عليه ربك ، وبين سكر بالخمر الإلهية وبجمال الاله يعذرك فيه الإله " ساقي الروح " ويحفظ عليك فيه عهدك ، بل إنه يعتذر عنك ، ويساعدك ، ويغفر لك زلة السكر فزلة العاشق الثمل بالخمر الإلهية أفضل من طاعة غيره ( انظر الكتاب الأول البيت 1589 وانظر الكتاب الثالث عن سكر هاروت وماروت بخمر القرب الإلهي ) وكم من أمور تبدر من العارف الثمل بالخمر الإلهية ينكرها عليه أهل الظاهر ومن لم يتذوقوا قطرة واحدة من هذه الخمر .