يعقوب ( انظر الأبيات 3301 - 3303 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وموسى عليه السّلام لم يكن يعرف أن عصاه ( وهي في يده ) سوف تنقلب إلى حية ، وهناك فرق أيها السيد بين هذه العين التي تنظر بها وعين الغيب ، فعين الغيب هي التي رأت العصا حية ولم يرها صاحب العصا مع أنه نبي ، كما أنه لم ير اليد البيضاء ، وهي يده وفي جيبه ، كان الله تعالى فحسب هو الذي يعلم ، وأنت على كل حال مقيم على ما أنت عليه ، لأنك محروم ترى كل ما أحدثك عنه خيالًا ووهماً وكل همك مصروف على شهوة البطن وشهوة الفرج ، ولا أملك إلا أن أقول لك
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( الكافرون 6 ) فلا فائدة من الحديث إليك ، ولا فائدة من عرض الإيمان على من شاخ على الكفر :
والشيخ لا يترك ما به * حتى يوارى في ثرى رمسه
( 3957 - 3958 ) : البيتان ناظران هنا إلى الآية الكريمة
" وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر 21 ) .
( 3961 - 3969 ) : يتحدث الخليفة إلى المحظية وكأنه سلطان من سلاطين الطريق ، ويتحدث عن النور الذي في قلبه ويهديه إلى الحقيقة ، والقمر المخفى بالغمام ، والمصباح الذي يكون تحت الطست هو قلب العارف عندما تشغله أمور الدنيا ، وكأن السلطان هنا يدعى أنه من العارفين وعباد الله المؤمنين الذين وهبوا " الفراسة " وإجلاء القلوب ، وينظر بنور الله وإن كانت الدنيا تشغله بين الحين والآخر ، ووضع المصاحف على بعضها عادة إيرانية قديمة ، والمصاحف السبعة تعبر عن القراءات السبعة ( مولوى 5 / 570 ) .
( 3974 - 3984 ) : يترك مولانا سياق الحكاية وينصرف إلى بيان فكرة تحدث عنها قبل ذلك بالتفصيل في الكتاب الثالث الأبيات 3445 - 3485 وشروحها ) إن كل شيىء تظنه مخفياً سوف يظهر لك عياناً يوم الحشر ، إنك إن زرعت بذور السوء هنا فلا تظن أنك سوف تجنى خيراً في الحشر ، وما أشبه هذا الحشر بالربيع الذي يظهر ما دفن تحت الأرض في فصل الشتاء ، وتبدى لك الأرض أسرارها ، وتأتيك بالأنباء عما تخفيه في باطنها ، وما أشبهك بشارب للخمر في ليل هذه الدنيا وظلمتها ، فإن أسفرت القيامة عن صباحها أخبرك الخمار عن تلك الخمر التي شربتها ، فالخمر هي البذرة المخفية ، والخمار هو برعمها الذي ظهر على وجه الأرض ، وبالرغم من أن البرعمة لا تشبه البذرة فإنها نتيجتها ، ومهما لم يتشابه الهيولى والأثر فهذا نتيجة ذاك وذاك هو السبب في هذا .