ولو استطاعوا أن يتخيلوه ، فليس كل شئ يمكن أن يتخيل ، هذا أمر بالذوق وبالتجربة . فهل هناك شجاعة قبل ممارسة الحرب بالفعل ؟ ( لا شجاعة يا فتى قبل الحروب انظر 4007 من الكتاب الثالث ) إن المخنث يقيم الحروب كلها في خياله وهو من خياله هذا يهجم على صور البطل رستم المرسومة في الحمام ، ويظن أن هذا قتال ، ويتوهم أن هذا انتصار ، وهذا الخيال الحاصل عن السمع سرعان ما تفضحه الرؤية والواقع ، وماذا يكون المخنث آنذاك يصبح كأنه المرأة العجوز في عجزها ولا يستطيع أن يفعل شيئا .
( 3925 - 3934 ) : لقد تحدث مولانا في الأبيات السابقة عن الإدراك عن طريق السمع والرؤية الباطنية أو بعبارة أخرى الإدراك النقلي والإدراك العيني والإدراك العقلي ، ويعبر مولانا عن النقل بالعلم التقليدى أو علم أهل الحس ، والإدراك العقلي والباطني أو العلم التحقيقى هو علم أهل القول ( استعلامى 5 / 394 - 395 ) وهذا الإدراك النقلي والعيني يمكن أن يصل إلى مرحلة الإدراك الباطني بشرط عناية الحق سبحانه وتعالى وإرشاد الشيخ وجهد السالك ومن هنا يقول مولانا : اسع لكي تصل من مرحلة الباطل ( العلم النقلي ) إلى مرحلة الحق وعندما تصل إلى مرحلة الحق تستطيع حتى الإذن إدراك هذا الحق فلا تسمع سوى هذا الحق ، وتصبح لهذه الأذن قيمة فما تسمعه يكون كأنه المشاهدة ليس هذا فحسب بل يتحول الجسد كله إلى عين تشاهد ( تتحول كل شعرة في أجساد العارفين إلى عين ) ، إن هذا الإدراك يحول الصدر كله إلى مرآة ينعكس فيها هذا الجمال الإلهي ، جاهد إذن ليكون خيال ( الحقيقة ) زائداً فهو الدليل لهذا الباحث عن الحقيقة إلى الحقيقة والمجاز هو قنطرة الحقيقة ، فيها أيها الملك يا ملك الدنيا تحامق مع هذه الجارية والمحظية والزوجة لألف زوج - بتعبير حافظ - فترة من الوقت هذه هي ؟ ؟ وكل إنسان أخذها فترة من الوقت ، ويا من أنت في دنيا كحلم النائم ، اعتبرها حلماً ، وتعامل معها كحلم ، إن المأمن هنا في البحث عن رضا الله سبحانه وتعالى ، فاتخذه مأمناً ، قبل أن يأخذ جلاد الموت بحلقك .
( 3935 - 3946 ) : منكر البعث في البيت 3935 هو نفس المنافق المذكور في البيت السابق إنه لا يعرف سوى ما يراه بعينيه ولا يعترف إلا به ، فقل له ما أشبهك بطفل يقول أنا لم أر العقل فهل يعنى هذا أن يتخلى العاقل عن عقله ؟ وإذا جاء أحد العقلاء وأنكر العشق على أساس أنه لم ير هذا العشق الذي يتحدثون عنه هل معنى ذلك أن يختفى هذا العشق عن الوجود لأن إنساناً لم يذقه لم يعترف به ؟ أنظر إلى الفرق بين نظرة إخوة يوسف إليه ونظرة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 607
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦٠٧