كان السبب في إذكاء أوارها شهوة امرأة لرجل أو رجل لامرأة ، والعصور القديمة حافلة بما يضيق المجال عن حصره ، والذي يثير السخرية هنا أن القائد مسلم والبلد التي هاجمها مسلمة والخليفة الذي انفذه وطلب منه أن يستخدم كل قوته في سبيل الظفر بالمحظية الجميلة مسلم والضحايا مسلمون وعلى كل حال لم يكن هذا من المستبعد في عصر مولانا حيث كانت الدولة الإسلامية تعاني من التفكك ، فمن شرقها احتل المغول جزءاً كبيراً منها ، والأناضول نفسها قسمت إلى عدة إمارات كانت الحرب تدور بينها لأتفه الأسباب بالرغم من أن كل أمرائها ينتسبون إلى البيت السلجوقى .
( 3858 - 3864 ) : يترك مولانا القصة ليتحدث عن العشق الذي هو سر الكون وسر الخليقة وهو كالبحر والأفلاك والسماوات من فوق مجرد زبد ، وما دوران الأفلاك وتجدد الكون إلا بالعشق ومن نزوع كل أجزائه بعضه إلى بعض ، وبدون هذا يتجمد الكون كله ( انظر 4405 - 4424 وشروحها ) وما تحول الجماد إلى نبات والنبات إلى حيوان والحيوان إلى إنسان إلا بسر العشق ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 3903 - 3909 والكتاب الرابع الأبيات 3637 - 3643 وشروحها ) ومتى كانت الروح تنمحى فداءً لعودتها إلى تلك النفخة الإلهية التي هي أساسها والتي هي تجذب أرواح الواصلين إلى الحق ( انظر 2890 من الكتاب الذي بين أيدينا ) إن هذا العشق هو السبب في التسامى والعلو ، فكل جزء نزاع إلى الكمال وإلى العلو ، وبتسبيح الله سبحانه وتعالى يتطهر الجسد من علائق هذه الدنيا حتى تستطيع الروح أن تطير إلى الأعالي ( انظر الأبيات 4395 - 4423 من الكتاب الثالث والأبيات 2011 - 2014 من الكتاب الذي بين أيدينا ) .
( 3865 - 3879 ) : الكلام عن الشهوة التي تخدع الإنسان حتى في النوم " السراب " ، والحديث قد يكون عن البطل الذي اصطحب الجارية أو عن أي إنسان يظن نفسه قوياً وهو يبدو مسلوب الحيلة مفتضحاً أمام الشهوة ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 1695 - 1700 وشروحها ) إنه بطل في الحروب لكنه أمام شهوة جسده مكتوف اليدين لا يستطيع أن يتقدم خطوة إلى الأمام أو خطوة إلى الخلف ، وكأنه ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( يس 9 ) لقد استطاع ثعلب ( في الأصل أرنب ) أن يلقى بأسد في البئر ( انظر الكتاب الأول من البيت 904 ) فكيف لم يستطع مقاومة شهوته ولم يثنه الخوف من الخليفة عن فعلته ؟ وكيف تأتمن رجلًا يخلو بامرأة اللهم إلا إذا كان