تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
هذا الرجل معصوماً كيوسف عليه السّلام محفوظاً برعاية الله معتصماً بمعرفته ، فاستطاع أن يقاوم هذه الشهوة وهو غلام يراهق البلوغ . ( 3896 - 3906 ) : إن الاتصال ليس مجرد اتصال جسدين إن الأرواح أيضاً ذات نصيب منه ، وهو ليس مجرد لقاء وقتي ينتهى بانتهائه ، لكن انظر إلى نتائجه ومن لقاء الأرواح أيضاً تتولد روح ثالثة واتصال الأرواح تستطيع أن تنظر إليه بعين الباطن ، ثم إنه أي تلك التي تتولد عن اقتران الأرواح تطهر صورها في الغيب ، ومن ثم فما لم تظهر لك تلك الصور عياناً لا تكن سعيداً هكذا من كل قرين ، بل أجل سعادتك هذه إلى ذلك الموت الذي تنتظر فيه إلى هذه النتائج ، وحتى تعلم أن إلحاق الذاريات الوارد في الآية الكريمة
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
( الطور 21 ) مبدأ صادق ، إن هذه الأعمال التي تقوم بها في الدنيا ذات صور وآثار تنطق بقيمة هذه الأعمال ( انظر لتفصيل هذه الفكرة الأبيات 3460 - 3485 من الكتاب الثالث وشروحها ) هذه النتائج تنتظرك كأنها ربات الحجال والحور المقصورات في الخيام تناديك يا غافلًا تعال ، فمن سبقوك إلى عالم الغيب في انتظارك ، فما تلكؤك هنا ؟ هيا أسرع وفي البيت 3906 عودة إلى ذلك البطل الذي خان الأمانة من جراء الشهوة . ( 3910 - 3924 ) : يترك مولانا سياق القصة ويتحدث عن الخبر وعن العيان ، ومتى كان الخبر كالعيان ؟ إن الوصف مجرد تصوير من أجل أن تتخيل عين الوعي الشئ الموصوف ، ومتى كان من وظائف الأذن أن تشاهد الصورة ، وفي البيتين التاليين ترجمة رواية حدثت بين الإمام على والإمام الحسن رضي الله عنهما ( مآخذ 192 - 193 ) ، قال الأصمعي : سأل علي بن أبي طالب الحسن ابنه رضوان الله عليهم كم بين الإيمان واليقين ؟ قال أربعة أصابع . قال وكيف ذلك ؟ قال الإيمان كل ما سمعته أذناك وصدقه قلبك ، واليقين ما رأته عيناك فأيقنه قلبك وليس بين العين والأذنين إلا أربعة أصابع ( العقد الفريد ص 276 ، ج 4 ) لكن الأذن تنفع في بعض الأحيان ، وهي التي تثير الخيال وإذا كان الخفاش قد احتجب عن الشمس ، فإن خيالًا من الشمس وتصورا لها هو الذي يخيفه منها ويسوقه نحو الظلام ، في حين أن خيالًا أمام من يدرك قيمة هذا الخيال قد يدفعه وقد يسوقه إلى الحقيقة . وكيف تقلل من قيمة الخيال ، وكل تصرفاتك قائمة على هذا الخيال ؟ وهناك فرق كبير بين الخيال والحقيقة ، ولا يستطيع أي إنسان مقيم على الخيال أن يدرك حقائق من هم أمثال موسى حتى