( 3821 - 3825 ) : عودة إلى حكاية الصوفي المقاتل الكرار غير الفرار : لقد انكسر رمحه عشرين مرة وجرح مرة ثانية ثم سقط ليكون مع المتقين في مقعد الصدق ،
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
( القمر 54 - 55 ) ، إنه لا صدق دون بذل للروح فاقرأ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
( الأحزاب 23 ) .
( 3826 - 3835 ) : إياك أن تسمى هذا موتاً ، إنه موت الصورة لكنه ليس موت الروح ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 3537 - 3547 وشروحها ) ويضيف مولانا إن الشهادة ليست بالجسد ، فالجسد مجرد مطية ، فانظر من يركبه ، لترى ماذا قدمت إلى الله سبحانه وتعالى هل قدمت له نفساً لم تجد مركبها فاتجهت إلى العالم الآخر ، إذن خسرت الدنيا والآخرة ، وما أشد سذاجتك ، فليس كل قتيل شهيداً ، فالكفار أيضاً يقتلون ، وإلا صار كل قتيل في مقام أبي سعيد ( فسره مولوى بأنه أبو السعادة ) 5 / 552 وهكذا فسره الأنقروى 5 / 802 ) وقال استعلامى أن المقصود هو أبو سعيد بن أبي الخير الصوفي والشاعر الفارسي في القرن الخامس وأبو سعيد بن أبي الخير لم يمت شهيداً . أليس من المحتمل ان يكون اسم الصوفي المذكور في الحكاية السابقة هو أبا سعيد ؟ إن الشهيد الحقيقي هو من قتل هذه النفس ونجا منها قبل أن يقتل البدن ، يصبح جسده سيفاً في يده وليس سيفاً مسلطاً عليه بشهواته ، لقد تبدل الرجل لم يعد هو هو عندما كانت نفسه بين جنبيه مسلطة عليه لكن السيف بقي وبقي في يد الحق ، ومثل هذا الرجل لا يهتم بالألم ولا يأبه به لا مثل أولئك الرجال " الجوف " الفارغين كأنهم الغبار .
( 3836 ) : في سياق الحديث عن رجال الحق يقدم مولانا هذه الحكاية التي وردت قبله في أكثر من مصدر ورواية صاحبه المستطرف هي أقرب الروايات إلى جزئيات الحكاية عند مولانا جلال الدين ( استعلامى 5 / 391 ) وأبطال الحكاية سواء في رواية المستطرف أو في رواية نشوار المحاضرة لم يكونوا من الملوك فلا ذكر لملك الموصل أو خليفة مصر وربما حول مولانا الأبطال إلى ملوك لكي ينقد ملوك عصره وأمرائه . والحديث هنا عن الشهوة ونحن أمام رجلين كلاهما خضع لشهوته ، وإن كان أحدهما قد انصرف عنها في نهاية الحكاية ، وفي الحكاية قدر لا بأس به من المواقف الجنسية وقد تناولنا دلالتها فيما سبق ( انظر على سبيل المثال لا الحصر تعليقات البيت 1333 من الكتاب الذي بين أيدينا ) لكن الجديد هنا أن مولانا يجعل الشهوة سبباً لاندلاع الحروب ، ولم لا وكثير من الحروب قديماً وحديثاً ربما