يسمو بالإنسان ومن ثم ينبغي أن يكون الحديث النبوي [ طوبى لمن ذلت نفسه ] ( انظر 3796 الكتاب الثالث ) والنور بلا ظل هو النور الحقيقي فكن طالباً له ، ولا تطلب النور ذا الظل الذي يشبه النور الداخل من فتحات غربال والمعنى الموجود في البيت 3733 ورد في الكتاب الأول ( البيت 136 ) والمقصود أن الحديث المباشر أفضل في هذا المجال حتى يدرك كل إنسان أن المائدة الإلهية من المعارف والمعاني إنما تمد ( للصائمين ) عن موائد الدنيا المبتعدين عنها ، أما المدعون ( الذباب ) فسواء لديهم الألفاظ والمعاني التي تحتوى عليها هذه الألفاظ .
( 3635 - 3646 ) : عودة إلى الخيط الجامع يبين أجزاء هذا الكتاب أي قصة إياز فلا يكاد السلطان يطلب من إياز أن يفسر له سر غرامه بالسترة الجلدية والحذاء الريفي حتى يترك مولانا القصة وينصرف إلى موضوع آخر وكأنه أحس أن القارئ ( أو السامع ) لم يعد جاهلًا بالسر ، لكن السؤال هنا يحمل صيغة الجواب وكأن السلطان يقول : إنني أعرف سر تعلقك هذا ، لكنك لابد سوف تقدم لنا تفسيراً ( جديداً ) لهذا المجال القديم ، فالأحوال متشابهة ومتكررة ، لكن العارف يقدم لها تفسيراً جديداً ، ويحس من جرائها بشعور جديد ، لأنها لابد وأنها نابعة من منبع جديد هو عين أسرار عالم الغيب ، دعك من عالم الحواس الخمسة والجهات الستة ، وإن كنت أعلم أن هذه الأحوال الباطنة لا تتأتى في بيان ، بل لابد أن تنبىء بأمثلة من هذا العالم الظاهر ، إن لطف الحبيب يجعل حتى تلك المرارة التي نحس بها من الفشل ألذ من السكر ، ولو أن ذرة واحدة من هذا السكر الذي وهبه اللطف الإلهى تنزل في هذه الدنيا لحولت كل مراراتها إلى شهد ، وتيار اللطف الإلهى سار في الكون ، وليس مجرد حالة واحدة ، بل آلاف الأحوال ، تأتى من الغيب ثم تعود ، والماء الذي يجرى في جدول ليس فيه سدود ليس ماءً واحداً فكل العالم في لبس من خلق جديد
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( ق 15 ) ، عالم سرور العارف ليس ماءً راكداً بل ماء متجدد ، كل يوم سرور جديد ، وكل يوم فكرة جديدة تحل بالقلب كالضيف ثم تمضى ( الفكرة موجودة في الكتاب الثالث بالنسبة لجذرى القبض والبسط في القلب انظر الأبيات 360 - 363 ) وهكذا فإن قلبك هذا كأنه منزل إبراهيم عليه السّلام ( القلب أيضاً هو كعبة الجسد ) ، تنزل عليه الضيوف فلا بد إذن أن تكون كإبراهيم عليه السّلام مكرماً للضيوف ماداً موائدتك لهم ، وإياك أن تضيق بفكرة نزلت على قلبك بل أكرمها لأنها لن تلبث أن تعود إلى العدم ( أي عالم الغيب ) فهذا العالم أي عالم العدم هو أصل الوجود .