الكتاب الثالث وانظر إلى مولانا يتبع تيار الأفكار عند المرء وكيف تتراوح هذه الأفكار بين الحزن والسرور لكن لله تعالى لطفاً مخفياً في ثياب القهر وقهراً مخفياً في ثياب اللطف ويتحد القهر واللطف في التأثير ( انظر الأبيات 545 - 548 من الكتاب الرابع والكتاب الخامس 1507 و 1510 ) المهم أن تكون متيقناً من هذا صبوراً على البلاء متقبلًا لكل ما يأمر به الله تعالى ، فرحاً بقهره انتظاراً لما يعقبه من لطف ، إن هذا الفكر سوف يعود إلى الله تعالى فيخبره عن سلوكك معه ، عن أسلوب تعاملك مع هذا الضيف النازل بك ، وادع الله إن حل بك البلاء واعتبر بأيوب عليه السلام ، لقد حل به البلاء لسبع سنوات فلم يعبس في وجه هذا البلاء ولذا قال الله تعالى عنه
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( ص / 44 ) وكان جزاؤه المغتسل البارد والشراب وأهله ومثلهم معهم ، رب أعذنى من شرها وأنلنى من برها ، وإن حل بك اللطف فقل
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( النمل 19 ) .
( 3696 - 3707 ) : هذه الفكرة العابسة الحزينة على مثال السحاب الممطر منه يكون للأرض البوار الحياة ، وكم خلق الحزن والحرمان من أعمال عظيمة في حين يكون من الترفه والفرح المستمر موت القلب وموت الروح بل ترهل الجسد ، فلا تعبس في وجه الفكرة العابسة ، ابتسم في وجهها ، فلعل فيها جوهراً مهدى إليك وأنت لا تدرى ، حتى وإن لم تستفد ، فمتى كانت الفائدة هي الهدف ، إنك بهذا الرضا تزيد عاداتك الطيبة عادة جديدة ، قد تنفعك هذه العادة فيما بعد وقد تقضى بها حاجاتك ، وفكر إن الفكرة التي تمنعك من السرور هي بأمر الله تعالى وحكمته ، فانظر فيها إلى حكمة الله من جميع جوانبها ، ولا تنظر إليها هوناً إن كنت حقاً من رجال الطريق وفتى من فتيانه ، فلعل فيها حسن طالعك وإقبالك وعطاء الحق لك ، ربما كانت هي الأصل في انطلاقك ووصولك إلى ما تطمح إليه ، في حين أنه من الممكن أن تعتبرها أنت فرعاً من الفروع ورد عليك وصار عقبة في طريقك ، فإن اعتبرتها فرعاً ، ظللت في انتظار أصلها ، والانتظار مر يا بنى ، ومن الانتظار يعانق الموت ليل نهار ، فعانق هذه الفكرة ، بدلًا من معاناة الانتظار فالانتظار أشد من الموت الأحمر ( انظر 2134 من الكتاب الذي بين أيدينا ) .
( 3708 - 3715 ) : عودة إلى قصة إياز وكان آخر ذكرها في البيت 3637 . والحديث من السلطان عن رجولة إياز تلك الرجولة التي يثبتها عند موقفين عند الغضب وعند الشهوة ( انظر