تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر
أتراك تبحث عن السرور خارج نفسك وأنت معدن السور ، كيف تكون شمسا وتطلب السرور من ذرة ، وكيف تكون معدن السرور " كوكب الزهرة " ، وتطلب السرور من جرة ، والروح التي لا توصف ذلك العالم العجيب تجعل لها كيفية للسرور ، والشمس ، الشمس العظيمة تحبس في عقدة الرأس أو عقدة الذنب " أدنى هبوط الكواكب وفيه يقع الكسوف " ( لأفكار مفصلة حول موضوع تكريم الإنسان عند فكر مولانا جلال الدين ، انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع ، من مثنوى جلال الدين ، تحت عنوان الإنسان ذلك العالم الكبير ) . ( 3583 - 3590 ) : يرد الأمير بأنه لا يقتنع بهذه السعادة التي يتحدثون عنها ، إنه " خدن " لهذه " الخمر ، ويصف أحوال في السكر بها ، وأن من جرب لذة هذا السكر لا يمكن أن يقبل تلك اللذة التي يتحدثون عنها ، إنها لذة خاصة بالأنبياء ، لأن الأنبياء قانعون بلذة القرب من الحق ، وذلك لأنهم ذاقوها ، ومن ذاق عرف ، ومن هنا فهم عشاق للمحجوب الحي ، ومن عشق محبوبا حيا ، كيف يأنس بمحبوب ميت من أنس بالآخرة كيف يأنس بالدنيا ؟ ! ( 3591 - 3598 ) :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( العنكبوت / 64 ) ، ويكرر مولانا في المثنوى هذه الفكرة القائلة بأن كل شئ في الدنيا حتى الحجر شاهد بوجود الحق وعالم الغيب بشرط أن يفتح عين باطنه ( انظر 1019 و 3903 من الكتاب الثالث ) ، والعبارة المذكورة في العنوان ليست حديثا نبويا بل تنسب حينا إلى الإمام على رضي اللّه عنه وحينا إلى الإمام على زين العابدين السجاد رضي اللّه عنه ( استعلامى 5 / 382 ) ، ويقابل مولانا جلال الدين بين عالمين : عالم من الأحياء وعالم من الموتى ، ومن ثم فإن من صار حيا بالنفس الإلهى لا يهنأ له عيش في دار الموتى فطعامها يليق بالأنعام ، ومن أنس برياض الجنة لا يقيم في هذه القمامة ، والروح لا تستريح إلا إذا عادت إلى موطنها في عليين أما من يقيم في هذا البعر فهو دودة ، والكأس الطهور
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
هو للثملين بالله ، وذلك الذي لم يأنس بعدل عمر رضي الله ، يقول عن الحجاج بن يوسف الثقفي سفاح بنى أمية ، أنه عادل ، والبيتان التاليان مأخوذان من حديقة سنائى ( حديقة الحقيقة ، الأبيات 6962 - 6970 ) ويشيران إلى أن الدنيا مجاز للآخرة ، وصورة طفولية ، مجرد صورة لا نفع فيها ، والحقيقة الكبرى هناك في الآخرة ، في العالم الحي الباقي ، والفكرة عند سنائى أكثر تفصيلا .