تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( المائدة / 90 ) ، والعشاق يسكرون من خمر المعرفة ومن ثم حرمت عليهم هذه الخمر ، إنهم ينظرون إلى طريق الحق وينتظرون منزل الوصول إليه فلابد أن يكونوا في غاية اليقظة والانتباه ، والعقل الذي تتمتع به أيها الأمير ، هو عقل يغيب عن الوعي دائما وشمسه في غياب وكسوف مستمرين رغم وعورة الطريق ، وإنك لهذا تضلل المرشدين في هذا الطريق ، وتجعل رعاياك هالكين ضالين وما أحراك بأن تعود هذه النفس على الزهد ، فلا تجعلها تتمرد عليك بتعويدها على التنعم ، وأفطمها عن لذائذ الدنيا ، وخذها بالاخشوشان ، إنها لص فاشنقها أو أقطع يدها ، أو قيد هذه اليد وإلا كسرت قدمك وأذلتك ، اسخر منها واجعلها تأكل التراب . ( 3495 - 3506 ) : ها هو الأمير الذي كان مولانا يصفه بأنه أمير المؤمنين وكهف المستجيرين في صدر الحكاية يسفر عن وجهه الحقيقي ويستشيط غضبا وينهمر بالشتائم الخارجة على الزاهد ويذهب نفسه لتأديبه ويقف له وهو ( الأمير ) ، على قارعة الطريق يتهمه بهذه التهمة التي يتهم بها الطغاة الدعاة دائما بأنهم طلاب شهرة لا أكثر ولا أقل ، كل هذا والزاهد المسكين يختفى من غضبته هذه تحت الأغطية ، يهمس لنفسه قائلا : المرآة فقط هي التي تستطيع أن تواجه هذه الأمير بقبح وجهه ودمامة منظره ، وجهها الصلب الذي لا يخشى الكسر ( كانت المرايا من الحديد المصقول ) هو الذي يستطيع أن يواجه الأمير بقبحه وجبروته وجرأته على الحق . ( 3507 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت ، قال استعلامى ( 5 / 378 ) انه لم يجد لها أصلا ولا يعرف أي حاكم لمدينة ترمذ كان سيد شاه ترمذ هذا ، بينما ذكر زرين كوب ( سرني 1 / 311 ) ، أنها ربما كانت من بقايا بعض الحكايات الشعبية عن بعض الحكام المحليين في ترمذ من الأسرة الحاكمة التي كانت معروفة باسم أسرة " السيد الأجل " ، على كل حال أيا كانت أصول الحكاية ، فإنها تؤكد ما ورد من أنه لا يمكن نقد الطاغية في وجهه ولا يمكن أن تقال الحقيقة في شأنه إلا " تحت اللحاف " . ( 3516 - 3534 ) : لا يزال الأمير في عنفوان غضبه وصياحه ورفسه للأبواب ( في منتصف الليالي ! ! ) بحيث نهض الناس من نومنهم - وهم جماعة - يلتمسون من " الفرد " الغاضب العذر للزاهد المسكين الذي نصحه نصيحة في محلها ، لقد كان أقاويل الناس كلها تحط من قدر الزاهد من أجل أن تنقذه من غضبه الأمير : فهو ضعيف العقل ، وهو زاهد