كما كان ذلك المقبل العظيم محمد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، يريد أن يفعل ، إنه العاشق والمعشوق والعشق فكلها واحد ( تذكرة الأولياء ، 189 في قول لأبى اليزيد البسطامي عن استعلامى 5 / 380 ) ، إن مائة حياة كانت في هذا القتل ( عن البقاء بعد الفناء ، انظر مقدمة الترجمة العربية على الكتاب الثالث ) ، فإذا كان أهل الهوى في نوى بعد نوى وهجر بعد هجر فارحموهم أيها الكرام فلستم تعرفون ما بهم من عذاب .
( 3552 ) : " إنما يرحم الله من عباده الرحماء " ( أحاديث مثنوى ، ص 7 ) ، و " الراحمون يرحمهم الرحمن " ( انقروى 5 / 750 ) .
( 3562 - 3570 ) : لم يعد هناك من بد من التقرب إلى الأمير والتشفع للزاهد عن طريق النفاق ، لقد بلغ غضبه قمته " والطاغية أصل الغضب " ، ولم يعد هناك إلا التقرب إليه عن طريق مدحه بما هو ليس فيه ويرى استعلامى أن الأبيات هنا في مدح " الإنسان " لكن إذا جاز هذا من البيت 3571 فلا ينطبق على الأبيات التي قبلها التي يوصف فيها الأمير بالجمال واللطف والخد المورد إلى آخره ، والكريم ابن الكريم ابن الكريم في حديث نبوي هو يوسف عليه السّلام ( مولوى 5 / 515 ) ولعل استعلامى انطلق من يوسف بن أحمد المولوي الذي فسر الأبيات هذا التفسير الذي فحواه : أي جمال يطلبه الإنسان من الخمر وهو من جمله الله تعالى بنفخته وجعل وجهه كشمس الضحى ، وجعله منورا لكوكب الزهرة ( مولوى 5 / 515 ) ، وإلى مثل هذا التفسير ذهب إسماعيل الانقروى ( 5 / 753 - 755 ) .
( 3571 - 3582 ) : من هنا يترك مولانا قصة الأمير والزاهد " دون أن يتمها فلا نعرف إن كان قد عفا عنه أو انتقم منه " ويتحدث عن الإنسان الكامل ذي الأبعاد التي تخرج عن هذا العالم واحتياجات هذا العالم ، إن الوجود كله في شوق إليه ، ذلك الإنسان المتصل بالبحر الكلى ، فكيف يتوق إلى قطرة من خمر هذه الدنيا ، الإنسان الذي قال الله فيه
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
، وقال
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
، إنه هو الجوهر الذي سخرت له كل الأعراض وكل الخليقة " يا ابن آدم خلقتك لأجلى وخلقت كل الأشياء لأجلك " ( أحاديث مثنوى ، ص 181 ) ، لقد سخر له العقل والتدابير واللب ، ومع ذلك فقد باع نفسه رخيصا ، " كان أطلس فخاط نفسه على خرقة " ، إنك أصل كل علم ومع ذلك تبحث عن العلم في الكتب ، لك قلب يسع الخالق الذي لا يسعه الأرض والسماء ، وهكذا ففي وجود في حجم قطرة الظل اختفى بحر ، وفي جسده حدة ثلاثة أذرع ، هناك عالم أكبر قد انطوى :