متضادات إن كان ثم صحو لكنها عند السكر ممتزجة امتزاج اللحم بالبر في ذلك الطعام المسمى بالهريسة ، فلا فرق إذا لا غرق أي لا سحو واستغراق في الفروق .
( 3462 - 3471 ) : يصور مولانا الزاهد بأنه ذلك المستغرق في الرياضات المتعصب ، الذي توجهت إليه الأحزان من كل صوب ، وأصابته الدنيا بجراحها ، فكأنه زاهدٌ ليس حبا في الزهد أو طلبا لطريق الله ولكن زهد في الدنيا كرد فعل لخداعها إياه ومكرها به ولكثرة ما أصابه من مصائب فيها ومن جراح من جرائها ، وهذا النوع من الزهاد يكون ضيق الصدر ، يتمنى لو استطاع أن يهدم هذا العالم ويبنيه من جديد فإن كان مضطرا إلى الإقامة وسط الناس ، لقى الناس من عنته الكثير فينزل إلى الشوارع لأول بادرة من حزن أو انقباض ، ومن خلال حوار هذا الزاهد نعرف أن الأمير طالبٌ ( للحق ) مثله مثل أي إنسان سوى ، وندرك هنا أن الخمر هنا هي الخمر المادية العادية ، ويستبعد الزاهد من أمير طالب عقله مرتبط بعقول الآخرين ، وهناك عقول تعتمد عليه أن يفقد وعيه ، خاصة وأنه ليس مفيقا بلا خمر ، فماذا تكون النتيجة إذ شرب هذا الضعيف العقل الخمر ؟ ! ( 3472 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت يذكر استعلامى أنه لم يعثر على أصل لها قبل مولانا ، ويذكر أن الألقاب التي ذكرها مولانا جلال الدين في العنوان من الألقاب الشائعة في أيام السلاجقة والخوارزمشاهيين ( 5 / 377 ) ، ويرى زرين كوب أن هذه الحكاية ذات أصول تاريخية عن بعض حكام بلخ ( مسقط رأس مولانا جلال الدين ) ، ( سر نى را ، ص 311 ) ، وليس من المستبعد أن تكون الحكاية قد تمت في حضور بهاء ولد ( والد جلال الدين ) وأن يكون قد قصها عليه فيما بعد ، وبقيت في ذاكرته مثل كل شئ عن بلخ وبلاد ما وراء النهر التي عاش فيها طفولته المبكرة ، والحكاية ضربت هنا لبيان أن ضعيف العقل لا يزيده ضعفا بشرب الخمر ، كما أن مفرط القصر يبين قصره المفرط بالهم بالقيام كما يفعل طوال القامة .
( 3480 - 3492 ) : المخاطب هنا هو الأمير : إنك لا تملك عقلا شديد اليقظة والذكاء بحيث " تريحه " ، قليلا بالخمر ، فما أشبهك بعبد حبشي يصبغ وجهه بالنيلة وهو أصلا لا يحتاج إليها ، وإن الإنسان ليبحث عن انعدام الوعي إذا كان عنده وعى أصلا ، ويقول الزاهد أن هذه " الخمر " ، إذا كان الله سبحانه وتعالى أحلها في زمن عيسى عليه السّلام للعوام فلابد أنه حرمها على الخواص الذين يطلبون وجه الله ، وقصة تحريم الخمر في الإسلام شهيرة فليطلب من تفسير الجلالين على الآية الكريمة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 591
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٩١