تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
تقضى هذه الحياة الدنيا يمضى كل عنصر إلى أصله ( لتفصيل هذه الفكرة انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 4424 - 4444 وشروحها ) وانتبه عبد الباقي ( 5240 / 5 ) إلى أن هذا المعنى مأخوذة من قطعة لسنائى موجودة ص 774 في الديوان . إن الروح والجسد هما السبب في وجودنا الأساسي فيه ، هذه العلاقة بينهما ذات الارتباط باحتياجات وتناقضات موجودة في داخلنا لكن في الوجود علاقات من نوع آخر لا شهدتها عين ولا سمعتها أذن ، لأنها ليست من قبيل الحسيات ، وبعد إدراك حقائق الغيب لا حاجة لنا بحواس هذا العالم ، ولما بقيت الأذن أذنا ولا العين عينا ، تماما مثل الثلج والشمس ، أو المعرفة والوجود المادي ، فلو أطلت المعرفة على الوجود المادي لجعلته ماء ( فيضا ) ودواء لكل أشجار الحياة المتيبسة ، أما ذلك الوجود المادي المتمثل في الثلج فلا سير روحي له ولا سير معنوي ولا فائدة منه لأحد ، ولا علاقة له بأحد ، ولا مساس منه لأحد ، ولا يوجد منه إلا الشح فهو ليس مؤمنا ( لان المؤمن يألف ويؤلف والمنافق لا يألف ويؤلف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس ) ( أحاديث مثنوى 179 ) ، لكن خلقة الله لا تكون عبثا ، لقد يستفيق الكبد من هذا الثلج ، لكن لا إنماء منه ولا إنبات ولا خضرة ولا نضرة ولا حياة ، ويعود مولانا مرة ثانية إلى رابط هذا الكتاب من كتب المثنوى : اياز أو العبد المعترف بعبوديته الشاكر لأنعم ربه ، يا اياز تحدثت عن أبي اليزيد لكن نجمك أيضاً في صعود وعلو وسمو ، لأن إيمانك ووفاءك لا يمكن قياسه بإيمان العوام ووفائهم إن كل وفاء ليس جديرا تهبك وكل صفاء غير لائق بصفاتك . ( 3439 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت قال فروزانفر : أنها تشبه حكاية واردة في إحياء علوم الدين للغزالي ، بطلها أبى الحسين النوري الذي حطم دنان خمر كانت تحمل للمعتضد العباسي ، ( مآخذ / 187 ) ، وبالطبع عدل مولانا في تفصيلاتها كعادته في كل القصص التي ينقلها عن المصادر لكي يعبر من خلالها عن معان خاصة به ، والعنوان به بعض التناقض ، فإذا كانت الخمر حلالا في ذلك العهد الذي يصفه بأنه عهد عيسى فما وقوف الزاهد في الشارع للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وكسره لجرة الخمر التي يحملها الغلام من هذا المنطلق ؟ ! وهناك بالطبع من فقهاء الإسلام من قال بأن الخمر محرمة في الأديان الآخر على أساس أن تحريمها في الإسلام لأنها تذهب العقل وهذا شأنها في كل العصور ( جعفري : 12 / 475 - 476 ) ، ولابد أن مولانا جلال الدين كان يقصد خمرا أخرى لكي يصف الأمير معاقر الخمر بأنه " حلو الروح " ، وكهف المساكين و " المخمورين " ، ومشفق وسخى القلب