فيقول : لقد اهتز وجودهم ، فما قيمة البقاء على دين منسوخ ظهر فساده ، لقد آمن به من آمن ، لكن الذين بقوا على كفرهم بقوا عليه مهتزين وليس لهم ثباتهم الأول ، وبقوا في خوف ( كل ما تفعله إسرائيل مع العرب والمسلمين مصدره الخوف من أن تعود لهم قوتهم الأولى ) ، ويعود مولانا قائلا : إنه ما أقوله على كل حال لا يستطيع أن يصور ما يدور في ذهني تصويرا كاملا ، إن ما أقوله ذرة من وجود ، لكن ما الذرة ؟ ! أهي ذلك الهباء الذي يتجسد في ضوء الشمس ، لا ليس هي ما أقصد ، أو تكون الذرة هي ذلك الذي لا يتفتت ولا ينقسم ، ولا هذه ، ( تراه كان يقصد الذرة التي تفتت وصار العالم منها خرابا يبابا ، من يدرى ؟ ! ) وما هو المراد الخفي الذي لديه من ذكره للذرة ، إنني أريدك أن تفهم منى ما أقول ، ولا محيص من أن أتحدث إليك بهذا الأسلوب لأنك لم تدرك بحر الحقيقة بعد وأنت عليه مجرد زبد طاف ، وإن تركت هذا الوجود الذي يشبه الزبد ، فأنت البحر نفسه .
( 3402 - 3408 ) : الكلام هنا للمجوسي الذي يتحدث بهذا الاعتقاد عن أبي اليزيد البسطامي ، إن مشرق إيمانه ليملأن حتى حضيض الأرض بالكنوز ، ومن هذا النفس الرباني تخضر الوهاد ، عجيب هذا الشيخ ، وعجيبة روحه المنيرة في حين أن له مثلنا جسدا من تراب ووجودا ترابيا ، فمن يكون يا ترى منهما ، أهو هذه الروح ؟ ! إذن فما هذا الجسد ؟ ! أهو هذا الجسد ؟ ! إذن فما هي هذه الروح .
( 3409 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت قال استعلامى انه لم يجد لها أصلا قبل مولانا ( 5 / 374 ) ، واذكر أنني قرأتها في عهد طفولتى في إحدى الطبعات الشعبية من " نوادر جحا " وأن الحكاية كانت بين جحا وزوجته ، وبالطبع لا يمكن تحديد مصادر هذه النوادر وهل هي موجودة قبل مولانا جلال الدين أو بعده . وبالطبع يرمز باللحم لروح أبى اليزيد والقط بجسده ، والإتيان بمثل هذه الحكاية اللطيفة داخل هذا البيان العميق المعقد يبين جانبا من جوانب روح مولانا جلال الدين وارشاده ومستويات المثنوى المتعددة التي تتعدد بتعدد مستويات مريديه .
( 3420 - 3439 ) : الحديث للمجوسي : إنه كلما تأمل في شخصية أبى اليزيد يزداد حيرة ، هذه الحيرة التي لا تتأتى منه حلها ، ولا تتأتى أيضاً من مخاطبه ، والبيت التالي لمولانا : إنه كلاهما معا : أي روح وجسد ، مثلما يكون في الزرع الحب ( الروح ) والقش والتبن ( الجسد ) ولابد للحكمة الإلهية أن تجمع هذه الأضداد معا ، ووجود الجسد ضروري لأنه مركب الروح وكلاهما لازم للآخر ، وبكليهما معا تصح أسباب الدنيا ، وبعد إدراك الحقائق ، وبعد أن
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 588
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٨٨