الجسد كله وكالسرور ، لا يبدو لكنه يظهر في الضحك وتهلل الوجه ، وكالماء الذي يسير حجر الطاحون دون أن يكون ظاهرا ، ويتوقف مولانا طالما قال أن آفة الحال هو المقال ، فما هذا الذي يقوله ، وما هذه الأمثلة التي يقدمها ، كيف يصف ما هو خارج الأوهام بهذه الصفات ، وكيف يتحدث عنه بهذه السطحية ؟ ما أشبهه بذلك الراعي الجاهل الذي كان يناجى ربه بقوله : إني راعيك ومحبك فتعال أخلى قميصك من القمل واخصف نعلك وأرعى حمارك ؟ ( القصة برمتها واردة في الكتاب الثاني ابتداء من البيت 1724 ) لكنه العشق أثر في قلبه فانطلق وهو الراعي الجاهل الغبي بهذا الحديث ، كان محباً ولم يكن خطيباً مفوهاً ، وأنت لا يتجاوز منك كل هذا الحديث الأذن .
( 3325 ) : حكاية أخرى من حكايات الهزل عن مولانا ، ومن حوالي 800 بيت سبقت ، والإفاضات العميقة تنساب من مولانا ولابد أن تحضر لطيفة فيقولها دون أن تكون خارجة عن السياق ، للتخفيف عن سامعه ، ولجحا في الأدب الفارسي شأن ورويت عنه حكايات عديدة في الحديقة ( انظر حديقة الحقيقة الأبيات 5708 - 5714 وشروحها ) كما روى عنه مولانا حكاية في الكتاب الثاني ( انظر 3128 وشروحه ) . والقصة هنا لم ترد في مصدر قبل المثنوى ، وربما كانت من التراث الشعبي وسقطت إلى عبيد الزاكانى شاعر القرن الثامن في لطائفه ربما نقلا عن مولانا .
( 3337 - 3339 ) : ينتقل مولانا من الفكاهة التي ألقاها ليتحدث عن تأثير الدعوة الإلهية عندما تجد لها مكاناً في سويداء القلب وتؤثر فيه ويتجاوز تأثيرها الأذن ، والدليل سحرة فرعون الذين أدركوا أن موسى عليه السّلام على حق وكانوا يعلمون أنهم لن ينتصروا عليه .
وفي البيت 3338 إشارة إلى تهديد فرعون بتقطيع أيدي السحرة وأرجلهم ( انظر الأعراف الآيات 105 - 120 وانظر الكتاب الثالث من البيت 1723 فما يليه ) وفي البيت 3339 إشارة إلى الآية الكريمة
لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
( الشعراء . 5 ) .
( 3341 ) : ذات الإنسان هنا هي الروح التي تربطه بعالم المعنى وهي في اتصالها بالوجود المطلق تعيش في قصر موجود في الأمن السرمدي ذلك أن من عرف نفسه فقد عرف ربه ومن عرف ربه كان في حمى وأمن من هذه المعرفة ، والجسد هو بمثابة الشئ التافه الذي يرضى الأطفال ، لأن الطفل لا هم له في المعرفة أما الرجال فهمهم القلب ، ذلك القلب الخالي من الشكوك والريب والمطمئن إلى معرفة الله سبحانه وتعالى ، وأنا أقصد بالرجل ذلك الرجل