صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يجلسون في مجلسه " وكأن على رؤوسهم الطير " عن أسامة بن شريك قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير . مسند أحمد ج 4 ، ص 278 عن أحاديث مثنوى ( أنظر أحاديث مثنوى ص 178 ) وما هذا كله إلا خوفاً من فوات العطاء ، وأنت أيضاً إذا جلست في محضر الرجال العظماء فاجلس بحضور ووقار ولتكن كل سمعا وإصغاء وانتباهاً ، فالطائر المذكور في الرواية هو طائر المجد الميمون ، إذا وقع ظله على شحاذ قلبه ملكاً ، وهل تفعل الإفاضات الإلهية من أفواه الكاملين غير هذا الفعل ؟ إن هذا الطائر الذي يسلبك أنت هو " الحيرة " من هذا الذي يكشف لك ولم تكن تظن أنك جدير به ، تكون صامتاً لكنه يغليك ( كحبة الحمص في الكتاب الثالث انظر الأبيات 4162 - 4169 ) ليحولك من حالة الإنسانية إلى حالة الملائكية ، ومن جسد إلى روح ، مثلما تنضج حبة الحمص لتتحول من حالة النباتية إلى دم وفكر وروح في بدن الإنسان .
( 3251 - 3263 ) : عودة إلى قصة اياز التي بدأها مولانا في البيت 1857 وأشار إليها في البيت 3208 وفي العنوان تعنى كلمة عامدا أن السلطان كان يعلم الجواب لكنه كان يريد أن يسمعه من إياز ، وإياز هنا هو العبد الصالح الذي يدرك حقارته أمام الخالق . كيف تجعل يا إياز شيئا دنيويا هو في الحقيقة مانع في الطريق قبلة لك كما جعل المجنون من شئ دنيوي هو وجه ليلى ديناً له ومذهباً ، وكيف تتحدث بالجديد " الكلام " عن هيامك مع شيئين قديمين هما الحذاء والسترة ؟ وكيف يكون عشقك هكذا للجماد مثلما كان الشاعر العربي القديم يتحدث إلى الأطلال والربع والدمن بعشقه ( قدم مولانا جواباً على هذا السؤال بالذات في الكتاب الثالث الأبيات : 1345 - 1355 وشروحها ) ولب القضية هنا أنه لا حديث بدون قديم بل ينبغي أن يقوم الحديث على القديم ، تراك يا إياز تعتبر حذاءك بديلًا عن ربع آصف " وزير سليمان الذي عنده علم من الكتاب " أو ترى سترتك الجلدية هي قميص يوسف الذي ألقى على وجه يعقوب فارتد بصيرا " والذي هو عند الصوفية رمز لبشارة الإفاضات الإلهية " ؟ أو تراك تقوم بالاعتراف الكنسي كما يقوم النصارى أمام القسيس بالاعتراف بذنوبهم ويؤمنون أشد الإيمان أن القسيس يغفر لهم هذه الذنوب وإن غفران القسيس من غفران الله ، في حين أن القسيس غافل هو الآخر عن الظلم وعن العدل ، لكنه الاعتقاد قد ينصب على إنسان وقد ينصب على جماد ، وينسج الحب والوهم صوراً جميلة كجمال يوسف ، لأن سحر الحب وسحر الوهم أشد سحراً من سحر هاروت وماروت ( انظر الكتاب الثالث 800 - 809 وشروحها ) ، إن هذا
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 582
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٨٢