تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
( 3200 - 3209 ) : ويا أيها المتحدث وأنت معتمد على هذا العلم الدنيوي ، دعك من هذا الكلام فلا طائل من ورائه ولا نتيجة منه ، وانظر إلى عاقبتك هنا ، وغيرتى لا تسمح لي بأن أرى الأخساء الذين جمعتهم حولك يستمعون إليك وهم يسخرون منك ، إنهم ليسوا بعشاق ، الذين جمعهم هذا الخطيب الدنيوي يستمعون إليه ، إنهم سخرية حقيقية من العشاق ، العشاق الحقيقيون مختفون " خلف حجاب الكرم " لا يتشدقون ولا يتظاهرون ، لكن وجدهم وصياح وجدهم تصل إليك أنت ، والعشق الحقيقي يكون لعشاق الغيب هؤلاء ، أما عشاق الدنيا فإن عشقهم يدوم عدة أيام لا أكثر ، إنهم يستغلونك أيها الشيخ و " يأكلون " منك ، دون أن تنال منهم مثقال ذرة من فائدة ، وما قيامك بهذا المحفل في الطريق العام من أجل هؤلاء العوام ، كيف تبسط لهم بساط الإرشاد في الطريق العام ، لقد أهلكت نفسك دون أن تصل إلى هدفك من إرشادهم ، وعندما تسقط مريضا فلن يقف أحدهم إلى جوارك ، ففي الحزن والألم لا مواسى إلا الله سبحانه وتعالى ، فهو الذي يكشف السوء ، ويأخذ باليد ، ويغيث المستغيث ، فتذكر أيام مرضك عندما ينفض هؤلاء المريدون العوام من حولك ، كن مثل إياز اعتبر أن أيام المرض هي السترة الجلدية ، وتذكرها مثلما كان إياز يقبض على سترته الجلدية بكلتا يديه . ( 3210 - 3218 ) : عودة إلى مناقشة المجوسي الجبري ، لقد رد المجوسي الجبري ، بأجوبة لم يوردها مولانا واكتفى بقوله أنه حيرت " الرجل المنطيق " أي المشتغل بالمنطق ولعله يقصد أبا عمرو بن العلاء ( انظر شرح 2912 ) ثم يعود مولانا فيقول أن هدفه كله ليس القضية في حد ذاتها ومن ثم فهو لا يطيل فيها ، وهناك أقوال عنده أهم من هذا المقال ومن قبل في الكتاب الثالث ( الأبيات 1361 - 1375 ) عند التوفيق بين حديثي الرضا بالكفر كفر ومن لم يرض بقضائي فليطلب ربا سواي ، ذكر مولانا صراحة أنه لو واصل المناقشة جدلًا ، فإن نقاط العشق سوف تمضى لذتها عنده ، وسوف ينقلب " دوره " إلى دور آخر أي سينقلب من مرشد صوفي عاشق إلى متكلم يجادل ، ثم إن مولانا يبين سعة أفق ، وموضوعية أنه إن