تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وبقدر ما تعاني من ألم الغربة تكون العودة إلى الموطن عذبة لذيذة ، أنظر إلى هذه الفرق والمذاهب من هذا المنطق ، كل سلوك في طريق محمود يستلزم العقبات ، والمقلد هو الذي يحار بين الطرق ، عندما يرى أن ( كل
حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
) ( المؤمنون 53 ) ولأن الجواب الذي يقطع الجدل غير موجود ، فهو مستمر إلى يوم القيامة ويتدارك مولانا : لا إن عظماءنا يعلمون هذا الجواب المفحم ، وإن كان هذا الجواب المفحم مخفياً عنا فهو ليس مخفياً عنهم والواجب علينا اتباعهم وأخذ هذا الجواب عنهم . ( 3230 - 3239 ) : إن العشق هو الذي ينهى هذه الوسوسة وهذا الجدال والعناد ، ولا يستطيع شخص ما مهما أوتى من عقل أن ينتصر على هذا الوسواس الخناس ، فصر عاشقاً ، وابحث عن الحقيقة ، فلا جمال هناك سوى جمال الحقيقة ، وابحث عن طيور الماء " الأرواح التي تستطيع السباحة في بحار الغيب وتدرك هذه الأسرار " ( وعن طيور الماء وطيور المنزل انظر الكتاب الثاني 3781 - 3791 ) ، ابحث عن الرجال الذين وجدوا حتى تجد ، إن هذه الوسوسات تريق ماء وجهك ، وتسلب فهمك ، وهناك فرق بين معقولات أهل الدرس والكتاب والمدرسة ومعقولات أخرى يهبها لك العشق ، وهناك غير عقلك هذا الذي يدبر أمور معاشك عقول أخرى عند أهل الحق تدبر لك معادك وتدبر أمور السماوات ، وماذا إن وجدت أن عقلك الجزئي هذا لم يسع عشق الرحمن ولم يتحمله فانفرط بدداً ، إن عقل العشق وعقل الإيمان الذي يهبه الحق لك هو أضعاف أضعاف هذا العقل الذي خسرته ، وقارن ولا تكن أقل من نسوة مصر اللائي قامرن بعقولهن عندما رأين جمال يوسف ، وسلب العشق عقولهم لحظة واحدة فمللن هذه العقول إلى الأبد ، وإذا كان جمال ذي الجلال أصل لمائة جمال من أمثال يوسف " كل الجمال الموجود في الأرض جزء من عشرة أجزاء من الجمال والتسعة الباقية لله سبحانه وتعالى " ، فهل تكون أنت يا رجل الطريق أقل من امرأة ، ولا تقامر بعقلك في سبيل هذا الجمال ؟ ( 3240 - 3250 ) : فالعشق إذن هو الذي يقضى على هذا الجدال بين الجبر والاختيار ، وهو الذي يغيثنا من القيل والقال ، وما يدركه العاشق لا يمكن التعبير عنه ولا يستوعبه المقال ، قلتها كثيراً ولن أمل من تكرارها ، إن العشق يفقد المرء النطق ، يصيبه بالحيرة ( انظر الكتاب الثالث 1115 - 1116 وشروحها ) إنه يخشى أن يفتح فاه مثلًا تسقط جوهرة الإدراك من بواطنهم ويستشهد مولانا بما رواه أسامة بن شريك عن أن صحابة رسول الله
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 581 | جلال الدين الرومي