سعيد في بطن أمه والشقي شقى في بطن أمه ، إن هذا دس للمليك وحديث بالسوء عنه ، لا بل الوفاء جزاء على الوفاء ، والجفاء جزاء على الجفاء بهذا جف القلم .
( 3135 - 3159 ) : وهناك أيضاً العفو الإلهى ، وهناك الرجاء في هذا العفو وعدم القنوط منه فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، وأجمل من هذا الرجاء رجاء المتقى الذي ابيض وجهه من التقوى ، ذلك أن وجه العاصي المعفو عنه لا تصل بحال من الأحوال إلى درجة المتقى أصلا ، تماما كما يعفو الملك عن اللص لكنه لا يصير وزيرا أو خازنا ، وأنت أيها الإنسان المؤمن أمين في الأرض على هذا الدين فكن أمينا على أسرار الحق فإنك أصبحت صاحب تاج ولواء ( ابن الخليفة ) من قبولك لهذه الأمانة ، ولا تغتر بهذا ، فإنك إن خنت هذه الأمانة سوف تكون جديرا بقطع رأسك ، في حين انه قد يهب " غلاما هنديا " ، عناية الربانية وينيله المعرفة " الدولة السرمدية " ( انظر حديقة سنائى ، البيت 718 : لتركى جلف حدث رقيق قلب مئات الآلاف من الأعلام ) ، ليس هذا فحسب ، بل القلب نفسه ببركة إخلاصه يصاحب الرجال ، فانظر أي إنعام نزل على الكلب ، فما بالك إذا كان هذا الكلب أسدا " رجلا من رجال الله " ؟ ! ( 3160 - 3164 ) : إن إنعامه لا نهاية له ، بشرط أن تتوب وتعود ، فان الانغماس في الذنب يغلق باب الرحمة ، حتى هذا اللص قاطع الطريق ينبغي عليه ألا يقنط من رحمة الله ، وانظر إلى قصة الفضيل بن عياض ( 105 - 187 ه ) كان قبل توبته قاطع طريق ، وذات يوم كان مع عصبته يقطع الطريق على قافلة فسمع قارئا للقرآن يقرأ
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
فتاب وصار فقيها محدثا ثم عارفا من كبار العارفين ، وقامر بطهر :
أي ضحى بنفسه في سبيل الله ، وتضحيته بنفسه إسراعة إلى التوبة بقوة عشرة رجال ، ثم هل يمكن أن يكون هناك عاص أكثر عصيانا من سحرة فرعون ، أولئك الذين قالوا " بعزة فرعون " ، وقعدوا في طريق التوبة ، ثم عندما تاب الله عليهم ، اعترفوا بنوبة موسى عليه السّلام وبألوهية رب العالمين ، وضحوا في سبيل هذا بأيديهم وأقدامهم ( انظر البيت 3109 من الكتاب الذي بين أيدينا وشروحه ) ، فكانت جذبة تساوى عمل الثقلين ، فهل رأيت طاعة خمسين عاما نالت مثل هذا الصدق ؟ ! ( 3165 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت وردت قبل المثنوى في منطق الطير للعطار حيث جرى الحديث عن مجنون أو واحد من عقلاء المجانين رأى غلمان أمير المدينة في زينتهم