تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
فرفع رأسه إلى السماء داعياً : " تعلم إكرام العبيد من العميد " ، وفي الحكاية التي بين أيدينا المقصود بعميد خراسان فيما يبدو هو محمد بن منصور النسوي حاكم هرات ومن رجال العصر السلجوقى في القرن السادس ، وتوفى سنة 594 ه ، ( عن مآخذ ، ص 183 ) . ( 3169 - 3173 ) : كان الرجل معوزا عاريا جائعا فأبدى بعض الجرأة على الله تعالى ، والانبساط في مصطلح الصوفية الحديث دون رعاية للآداب ، ويجد له مولانا العذر ليس في جوعه أو عوزه أو عريه ، بل لأنه كان غائبا عن نفسه فلم تسيطر عليها ، كما أنه أيضاً كان نديما لله سبحانه وتعالى فتجرأ عليه كما يتجرأ النديم على الملك ، فإن جاز له هذا فلا يجوز لك ، إن النديم يتوقح على الملك لأنه " يعرفه " ، أما أنت وأنت لم تعرفه بعد فلا يجوز لك هذا ، وإن كنت لا تعرف فلك أن تعرف أن عطايا الله سبحانه وتعالى تفوق كل العطايا حتى لو وهبك أحدهم تاجا ، أكان هذا التاج يكون ذا نفع دون أن تكون هناك الرأس وهي هبة من الله تعالى . ( 3174 - 3179 ) : هذا الجزء من الحكاية إضافة عليها لم ترد في الحكاية الأصلية ، كان مولانا يريد أن يرد على الدرويش فآثر أن يرد عليه في صورة الحكاية أيضاً : لقد تعرض الغلمان للتعذيب ولم يفش أحدهم سر العميد بعد أن مزق أربا ، ويرى استعلامى ( 5 / 365 ) ، في تفسير البيت 3179 أن الهاتف كان للعميد الذي يعذب غلمانه وأن البيت يقصد : أن عبيدك هكذا عبيد طيبون لأنك كنت سيدا طيبا ، ولا أدرى من أين جاء بهذا التفسير لأن السياق يحتم أن يكون الهاتف للدرويش ، تعال وتعلم العبودية ، لقد كان العميد يغدق على الغلمان لأنه كان يعلم أنهم أوفياء حفظة لأسراره . ( 3180 - 3186 ) : يترك مولانا قصة عميد خراسان ويقوم بإرشاد المريدين : ومزقت جلود أمثال يوسف أي تصرفت بجفاء مع الطيبين وأسأت إلى المحسنين ( مر نفس التعبير في الكتاب الرابع ، الأبيات 3662 ) وفكرة أن الأحزان تحيق بالإنسان من فعله ، مرت في الكتاب الثالث ، ببيان أكثر روعة ( انظر الأبيات 348 - 359 وشروحها )
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
( الشورى / 40 ) . إن رجال الحق موجودون في كل عصر ، وإن سليمان هذا لماثل أمام الجميع ، ( الكتاب الثاني 3782 ) ، فدعك من الأفعال الشيطانية وإلا قطعتك سيوفهم ، وكل من ترك صفاته الشيطانية لا خوف عنده من رجال الحق ، ذلك أن الشياطين فحسب هم الذين