اختيارك ، والسكران بهذه الخمر معذور ، وهو حتى لا يكون في حاجة إلى أن يعذره أحد ، فهو لا يفعل في سكره إلا الحق وإلا الصواب ، والمثل التالي عن سحرة فرعون وارد بتفصيلات أكثر في الكتاب الثالث ( انظر الأبيات 1723 - 1730 وشروحها ) .
( 3111 - 3130 ) : [ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ] ، حديث نبوي يكرره مولانا كثيرا في المثنوى ( انظر على سبيل المثال ، الكتاب الأول : 1888 - 1898 والكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 2929 - 2937 ) . عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم علمه دعاءً وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم [ قال : قل كل يوم حين تصبح اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك ومنك وبك وإليك ، اللهم ما قلت من قول أو نذرت من نذر أو حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن ] ( مسند أحمد 5 / 191 ، أحاديث مثنوى 174 ) . وليس عند الله صباح ولا مساء : أي ليس في عالم اللاهوت زمان ، لأن الزمان مرتبط بالأفلاك وهو فوق الأفلاك ، فليس حديث " ما شاء الله كان " دعوة إلى الكسل وإلى الاستسلام لما تأتى به المقادير ، بالعكس انه دعوة للعمل والجد والاستعداد في كل لحظة . يقول يوسف بن أحمد :
وهذا الحديث معناه قريب لقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
، قال في الجلاليين معناه أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإماته واعزاز واذلال وغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك ، ( مولوى 5 / 453 ) ، فإذا كان الأمر أمرك أنت جاز لك أن تتكاسل ، فإذا قيل لك أن الأمر أمر الله ، معناه أن تسعى في رضا اللّه دون رضا سواه ، إذا قيل لك أن الأمر في يد الوزير فلان ، يكون رد فعلك أن تبتعد عنه أو يكون رد فعلك أن تقترب منه ؟ ! أترى الأن أنك قلبت تفسير : ما شاء الله كان وجعلته على هواك لأن هواك في الكسل ، وتكفى نتيجة تفسيرك هذه لكي تثبت لك أن تفسيرك هذا سىء ، فهناك علامة للتفسير الصحيح هو أن يدفعك إلى العمل وبذل الجهد ، والجهاد في رضا لله ويملأك حماسا وحركة وأملا ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يريد من عبده الكسل والتواكل ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقول ما يؤدى إلى القنوط واليأس ، والقعود عن العمل والعبادة ، ولماذا تسرع في التفسير حسب هواك ، ما أحراك أن تفسر القرآن بالقرآن لأن القرآن يفسر بعضه بعضا ، فإن لم تكن قادرا على هذا ، فابحث عن الولي الكامل غير المغرض الذي أضرم نار العشق في هواه وهوسه ، وصار كله لله وللقرآن حتى ذاب في القرآن وصار قرآنا ، كما يذوب الزيت في الورود ( عند تقطير العطور ) ، فسواء إن شممت ذلك الزيت الذي ذاب في الورود أو شممت الورود نفسها ،