( 3077 ) : يواصل مولانا ويقدم قصة أخرى ساخرة وهي كما هو واضح على نسق القصة السابقة وتجرى في سياقها وهي فيما يبدو من تأليف مولانا ووردت في كتابه " فيه ما فيه " ، قبل أن ترد في المثنوى .
( 3087 - 3097 ) : من هذا البيت يبدأ مولانا في مبحث آخر دفعه إليه خشيته من أن يفهم القارئ أن الاختيار للعبد مطلق وأنه من الممكن أن يختار على اختيار الله سبحانه وتعالى ، أو يفهم آخر أن مولانا ينفى الاختيار عن الله سبحانه وتعالى كلية ، فاختيار العبد كالغبار ، واختيار الرب فوقه كالفارس الذي يثير هذا الغبار دون أن يكون ظاهرا ( هذا المثال موجود في الكتاب الثالث ، البيتين 383 - 384 ) ، إننا نختار ما اختاره الله لنا ، فاختيار الله هو الاختيار الكلى واختيارنا هو الاختيار الجزئي ، ولو لم يكن لنا اختيار لما خيرنا الله بين أمرين ، وتسلط الله سبحانه وتعالى على صورة بلا اختيار أمر لا عظمة فيه ، فلا عظمة في أن تحكم من لا يتأتى منه فعل ، سواء كان هذا الفعل خيرا أو شرا ، لا عظمة في أن تسيطر على عبد بل العظمة الحقيقية في أن يكون حكمك على حر ، إن السيطرة على من لا اختيار له تتأتى من كل إنسان ، لكن أية عظمة في أن تجر صيدا من أذنه أو تجر إنسان من أذنه أيضاً ، فالله حينئذ بدون آية آلة يقيد باختياره ذلك الإنسان المجبر ويجره إلى حيث يشاء ، هذا الأمر يكون كسيطرة النجار على الخشب والمصور على الصورة والحداد على الحديد والبناء على الآلات التي يستخدمها ، فهل قدرتك على هذه الجمادات ، نفت عنها صفة الجمادية ، كيف تجيز إذن أن يكون اختياره جل وعلا نافيا لاختيارك أنت . ! ( 3089 - 3104 ) : مشيئة الله سارية في الكون بشكل كلى وبلا زمان أو مكان ، وليس في الأمر جبر أو ضلال ، إنك " أيها المجوسي " تقول أن كفرى هو مشيئته ، لكنها مشيئتك أنت أيضاً ، فكيف ثم كفر دون مشيئة من الكافر ؟ ! وكيف يغضب علينا سبحانه وتعالى إن كفرنا دون أن يكون لنا دخلٌ في هذا الكفر ، أيغضب علينا لعجزنا ، إن هذا السلوك لا يليق حتى مع ثور ، فالثور أن لم يقبل السير ضرب ، لكنه لا يضرب أن قلت له طر ولم يطر ، ومن ثم فإن لم تكن مريضا لا تربط رأسك ( مثل فارسي ) ، ولا تسخر من نفسك كل هذه السخرية فتكون أقل من ثور .
( 3105 - 3110 ) : والحل لكل هذا النقاش أن تكون عاشقا فيذوب اختيارك في اختياره ولا ترى لنفسك اختيار دون اختياره ، فيكون كل ما تفعله هو فعل الحق ، يكون العشق هو
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 573
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٧٣