تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
( 3034 - 3039 ) : يعود إلى مثال التركي وكلبه " الله والشيطان " ، وليس عيبا أن يرمز له بكبير الترك :
فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس
والضيف هو العبد المتجه إلى الله تعالى ، والخرقة رمز للتظاهر ، والمقصود بالكلب هنا هو النفس الكلبية الأمارة بالسوء ، فإذا توجهنا إلى العتبة الإلهية ومعنا كبرنا وغرورنا ونفسنا الأمارة بالسوء فإن الكلب " الشيطان " ، يقف في طريقنا والكلب في البيت 3077 هو إبليس ( انظر 2939 - 2944 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وعضة الكلب تلبيس إبليس ومكره ، والغلمان هم عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ، والكلب في البيت التالي هو النفس والثعلب هو الرياء والتظاهر ، والكلب في الشطرة الثانية من نفس البيت هو إبليس : نفسك التي بين جنبيك هي التي تثير إبليس وهي التي تدعوه إليك . ( 3039 - 3057 ) : يواصل مولانا أدلته على أن الإنسان مختارا ، فإذا لم يكن الإنسان مختاراً وكان الاختيار للحق دون سواه ، فكيف تغضب على من يسئ إليك ، إنك تغضب على من يسئ إليك إن كان عاقلا ، لكنك لا تغضب إن كان غير عاقل ، ومن ثم فالاختيار مقارن للعقل ، وحتى الحيوانات تفعل هذا ، فهل رأيت حيوانا هاجم عصا ضربته دون أن يهاجم الضارب ؟ ! هل رأيت كلبا تقذفه بحجر فيصب غضبه على الحجر " إنه يفعل ذلك فحسب عندما لا يطولك وللوهلة الأولى ثم سرعان ما يدرك انك الضارب لا الحجر " . ( 3085 - 3076 ) : يواصل مولانا تقديم أدلته على الاختيار ، والحكاية الواردة في البيتين الأوليين وردت في ربيع البرار للزمخشري والمستطرف للأبشيهى منسوبة إلى الإسكندر ( مآخذ / 182 ) . أمر الإسكندر بصلب سارق : فقال : أيها الملك فعلت ما فعلت وأنا كاره ، فقال وتصلب أيضا وأنت كاره . إن الجبر يقلب العالم إلى فوضى ، فالسارق والمعتدى والقاتل كلهم يقومون بما يقومون به اعتمادا على هذا المبدأ ، عجيب ومع ذلك فأنت تتلاعب بالجبر والاختيار ، تختار الحرفة ، وخلف نفسك العاصية تكون مختار تماما ، لكنك عند شكر النعمة صامت أو قائل بأن الله لم يهبك شكر هذه النعمة ، تراك تقبل أن يقول لك الجحيم : اعذرنى علي حرقى إياك ؟ ! أنه لولا الاختيار لما انتظمت الدنيا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 572 | جلال الدين الرومي