تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
تلك الجماعة التي رفضت السجود لأبيك ، ووسوست له ، وسببت طرده من الجنة إلى جحيم الشقاء ، وتوعدت أولاده قائلًا
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( الإسراء 62 ) ، هيا انظر إلينا عياناً بياناً بعد إن كنت تسمع أصواتنا في ليل الدنيا وظلمة الحس ، فها هو قد أسفر الصبح ، صبح القيامة ، وقام الناس من النوم ، فاعرفنا بأصواتنا ، وأعلم أننا كلامنا الملاك والشيطان كنا عارضين لك ، لم نجبرك على فعل لم تكن أنت تريده ، ولم نوجهك إلى فعل لم تكن أنت تقصده . ( 3006 - 3021 ) : يعود مرة ثانية إلى بيان أن الإنسان مخير وليس مسيرا ، ومن هنا يؤدب الطفل فهل رأيت حجرا يعاقب ؟ ! وهل سألت حجرا أن يأتيك في الغد ، وهل يضرب عاقل المدر ( في الكتاب الثالث ، أمثلة عديدة على هذه الفكرة ، انظر الأبيات 2911 - 2919 ) ، وعن هشام بن سالم عن علي رضي اللّه عنه : إن الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد " ( جعفري 12 / 383 ) ، الجبري والقدري كلاهما مرفوض ، لكن الجبري أكثر افتضاحا أنه يرى ويحس أنه لا مدلول دون دليل ، لكنه ينكر والقدري يقبل الدليل والمدلول لكن في حدود الأمور المادية والدنيوية ، وأمور الله جل وعلا التي لا تقاس بالمعايير والعلاقات الدنيوية ولا تدرك ، والنتيجة أن القدري والجبري كليهما ينكران تلك الحقيقة غير المادية وغير الحسية ( استعلامى 5 / 385 ) ، ومن هنا فسفسطة الجبري أسوأ من الحاد القدري " والقدرية مجوس هذه الأمة " ، ويجعل مولانا القدري واحدا مع المادي والدهري ، انه يقبل الدنيا فحسب ويقر بها وإن قال يا رب فنظره إلى القدرة المادية الطبيعية ، وقوله يا رب لا يقصد بها الحظيرة الإلهية ، والجبري ينفى المسؤولية والاختيار عن نفسه ، ينكر العلاقات الموجودة في الدنيا ، ولا يصل بسفسطته وأدلته الواهية إلى غاية بل يدخل في تلافيف الشك والريب والكفر ، والحيوان يدرك الأمر المحسوس ، أيكون الحيوان أفضل من الجبري ، إن وجود الاختيار لا يحتاج إلى دليل لأن كل إنسان يستطيع أن يحس به ، وإن أحس به فإن تكليفه بالأمر يجمل به ولا يستوحش منه أو يراه صعبا ، وإذا كان القدري مرفوضا والجبري مرفوضا فالحل هو ما أجمعت عليه الأمة من المنزلة بين المنزلتين ، أو الأمر بين الأمرين وعن علي بن موسى الرضا رضي اللّه عنه ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلالا تختلفون فيه ، ولا يخاصمكم عليه أحد إلا كسرتموه ؟ ، قلت إن رأيت ذلك ، قال : إن الله عز وجل لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبة ولم