كلب النفس قائماً في داخلك حتى تحركه شهوة من الشهوات فيستيقظ ويبصبص بذيله ، وهكذا حتى في الحيوان ، وفي السلوك الحيواني ، تتحرك الشهوة عندما يوجد محرك لها ، إنها كالنفخ في الشرر ، ( انظر الكتاب الثالث موسى وفرعون في وجودك ، البيت 1254 ) وهكذا يتمطى الاختيار النائم فيك والكامن في وجودك عندما يعرض الشئ المشتهى .
( 2982 - 2988 ) : [ إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاز بالشر وتكذيب بالخير وأما لمة الملك فإيعاز بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالى فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ] ( جامع 1 / 95 ) . ليس الأمر خاصاً بدواعى الشر فحسب ، بل تتدخل فيه أيضاً دواعي الخير ، تعرض عليك الملائكة ملائكة الخير ما لديها برغم أنف الشيطان ، إلهام بالخير في مقابل وسوسة الشيطان بالشر ، وأنت وما تختار ، لديك الميزان في داخلك ، وما يستوجب العقاب ومن ثم فأنت المسؤول ، وأنت الذي تنطلق بكل قواك ملبياً داعى الخير وداعى الشر ثم ما معنى التسليم في الصلاة ؟
إنك تسلم على الملائكة أنك صرت مختاراً لهذه الصلاة من إلهامها الطيب تماماً مثلما تقوم بلعن إبليس بعد كل ذنب لأنه قضى عليك وقصم ظهرك من وسوسته ، نعم فهذان الضدان يقوما بعرض ما لديهما عليك وداعى الخير وداعى الشر مصطلحان موجودان في هذا الحديث النبوي .
( 2989 - 3005 ) : وكلاهما داعى الخير وداعى الشر ، الملاك الملهم والشيطان الموسوس جاءا إليك من وراء حجب الغيب ، وعندما ترتفع هذه الحجب يوم القيامة ، ترى عياناً من كان يقودك وتعلم من حديثهم أنهم هم الذين كانوا يحدثونك في الدنيا يلهمونك أو يوسوسون لك .
يقول الشيطان : لقد كنت أعرض عليك فحسب
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( إبراهيم 22 ) ويقول الملاك : ألم أقل لك كفاك سروراً بمعصيتك وتدبر قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم [ من عصى الله وهو يضحك يدخل النار وهو يبكى ] ( مولوى 5 / 432 ) لقد تركتني أنا الراجي خيرك المشفق عليك من نار الجحيم الراغب في قيادتك إلى الجنة ونحن الملائكة من سجدنا لآدم واعترفنا بخلافته ، ولا زلنا نخدمك ونقودك إلى موطنك في الجنة ، ونردك من غربتك وفقرك إلى رئاستك وإمارتك ، لكنك تركتنا وأطعت