تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
من أجل أن يتميز ذوو الصلابة في الطريق من أرباب الوهن ، وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد جعل للشيطان سلطة علينا فلماذا علمنا قتاله لماذا أعطانا السلاح الذي نقاتله به لماذا أعطانا المعوذة " نلجأ إليها عندما يشتد طرق الشيطان على بابنا ، ويهم ذلك الكلب بعقر أقدامنا ، فنطلب من الله تعالى أن يستدعى كلبه ، حتى نجد الطريق مفتوحاً إلى بابه ، نسأله حاجاتنا ، فهل يعقل أن يكون التركي الخطائى ( من قبائل الخطا وهي من أشد قبائل الترك بأساً ) عاجزاً عن استدعاء كلبه وعن كبح جماحه ، إذن فما فائدة المعوذة وما فائدة الصياح ، معقول أن يقول لك التركي لا ، لا أستطيع أن أعقل هذا الكلب ، أنا أيضاً أستعيذ منه ، إنه يمنعني من الخروج كما يمنعك من الدخول ، هل هذا معقول ، حاشا لله ، إن التركي ليصيح صيحة ، تفقد بها أسد الوغى قلوبها لا الكلاب فحسب ، وأنت يا من تدعى أنك أسد في هذا الطريق ، كيف تغلب عليك كلب النفس وهو مخلوق لخدمتك ، هو يصيد من أجلك هو أي القوى النفسية حافظة بدنك ، فكيف صرت أنت صيداً لها . ( 2963 - 2974 ) : يرد السنى - ودائماً يقرن مولانا جلال الدين عقائده بأنها مجموع عقائد أهل السنة ولذلك يجعل السنى هنا مرادفاً للقائل باختيار للعبد - ويقدم مولانا في هذه الأبيات دلائل أن للعبد اختياراً وأول هذه الدلائل الحواس التي وهبها الله سبحانه وتعالى للإنسان يسعى بها ويستخدمها ويستطيع أن يستخدمها في الخير ويستطيع أيضاً أن يستخدمها في الشر ، وقد يكون المقصود بالحس الوجداني الضمير الذي عبر عنه مولانا بالإدراك الوجداني وقال أنه محل الحس ( جعفري 12 / 362 ) والدليل الثاني هو الأمر والنهى والتكليف بوجه عام والثواب والعقاب كلها لا تكون إلا للمختار والمسؤول ، وشرط التكليف القدرة ، والقدرة هي التي تدل على الاختيار فلا يقول أحد لإنسان طر ، أو يقول لأعمى أنظر إلى ثم إن الملام والعتاب والمدح دليل على القدرة أيضاً والاختيار وإلا فهل يقول أحد لحجر لماذا تأخرت ، أو يلوم عصا على أنها ضربته ؟ نعم إن الرغبة في الظلم كامنة فيك ومن ثم انجذبت للشيطان وللنفس الأمارة ، وليس العكس كما تدعى أنك " مجبور " عليها من الشيطان والنفس الأمارة . ( 2975 - 2981 ) : تريد أن تعلم كيف يكون الاختيار كامناً فيك إذن فاعلم أنك الشيطان والملاك معاً ، وداعى الخير وداعى الشر موجودان في داخلك لكنها في حاجة إلى ما يحركها ، ورؤية يوسف محرك وجرح اليد وتقطيعها نتيجة للمحرك ، كانت موجودة في نفوس النسوة في المدينة ، كن مستعدات للغواية ، فما إن رأين يوسف حتى قطعن أيديهن ، يظل