إذا تبعته أيضاً وألا أخشى في ذلك الوقت انتقام الشيطان ( القوى ، المنتصر ، الغالب ) متى ؟
عجيب ، ما معنى قولك إذن : ما شاء الله كان ، فمتى كان إذن هذا الذي يشاءه ، أتقوم النفس بالاستيلاء على صنعه ولا يتحرك صانع النفس ؟ أيستولى الشيطان على الإنسان ويسكت خالق الإنسان والشيطان معاً ، وإذا كان الشيطان ينتصر ويتحقق له ما يريد ، والخالق يسكت على هذا الأمر ، فكيف ينصلح حالي إذن ؟ ومن يساعدني في هذا القتال الذي حكم على فيه بالهزيمة ؟ ! ( 2936 - 2944 ) : يتدخل مولانا في النقاش فقد كان يرى أن الإنسان هو مجال للامتحان الإلهى ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 743 - 746 وشروحها ) وفي معركة الروح والنفس يعتبر جواذب الحياة المادية وسيلة امتحان الحق وعلى هذا الأساس يعتبر عصيان الشيطان أحد ألا عيب القضاء الإلهى ( انظر الكتاب الثاني 2655 - 2656 ) ومع هذا فالمسؤولية لا تسقط عن أي مذنب ، ثم يرد على ذلك المجوسي الذي يرى الشيطان غالباً بهذا المثل ، إن هذا الشيطان هو أقل الكلاب على باب الله ، أنه مثل كلب التركماني ، ينبح الغريب ، فالشيطان متسلط على الغرباء عن باب الحق ، لكن أنظر إلى كلب التركماني مع القرباء ! ! ( أنظر إلى الشيطان مع الأولياء ) إن الأطفال يشدونه من ذيله ( الأولياء أطفال الحق ) ( انظر البيتين 80 و 81 من الكتاب الثالث ) ويكون ذليلًا في أيديهم لكنه يكون أسداً هصوراً على الغرباء ، إنه " الكلب والشيطان " مصداق الآية الكريمة
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
( الفتح 29 ) ( 2945 - 2950 ) : وهكذا فالشيطان هو كلب الحق ، وقد خلقه هكذا في جبلته الوسوسة ، وإلا فكيف يميز الله الخبيث من الطيب والصالح من الطالح ، وكيف يتغذى الشيطان إن لم يكن موسوساً للخلق " كمال كل مخلوق في قيامه بصنعه وكمال الشيطان في قيامه بما كلفه الله به " ليس الشيطان نداً لله وجل وعلا ومقابلًا له بل عبد من عباده ينفذ ما أمره الله به ، وكيف لا ينفذ ما أمره به وروحه مقيمة على باب الإله تنتظر أوامره ، وكل من في الخلق من ملوك ورعايا كلاب باسطو أذرعهم بالوصيد ؟ لا ، ليس الشيطان نداً لله أو مقابلًا له أو طرفا في معركة معه مواضعها نفوس العباد ، إنه تماماً كالكلب على باب التركماني مستعد نافر العرق يتسلط على من يسلطه عليه سيده .
( 2951 - 2962 ) : يخاطب مولانا جلال الدين بصفته رجلًا من رجال الله ، الشيطان ، أو الكلب الشيطان بأنه لا يستطيع أن يمتحين المخلصين من عباد الله ، ويسأله أن يداوم امتحاناته