تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
أن قضاء الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يغير العوامل الموجودة في الطبيعة ويقلب تأثيرها ، بل يجعل عطارد هو في اعتقاد القدماء الكوكب الخاص بالذكاء والحكمة لا يعي شيئا ( انظر عندما يعمم القضاء تنام المعرفة 1241 من الكتاب الأول ) والبيت التالي ناظر إلى المثل المعروف : إذا جاء القضا ضاق القضا ( انظر البيت 99 من الكتاب الأول والبيت 381 من الكتاب الثالث ) فتعال يا من رسمت حياتك خطوة بخطوة بحيث تقضى كل خطوة إلى ما بعدها ، إنك أبله شديد البلاهة وساذج ، ذلك أنك تقوم برسم حياتك وكأنه ليس فيها سواك ، كأنها خالية من الغيب والقدرة ، صحيح أنك تستطيع أن ( تخطط ) لحياتك ، لكن كم من البشر ( خططوا ) لحياتهم ثم سارت خطوات حياتهم كما خططوا لها ، لم تصادف في الطريق مانعاً أو حادثة لم تخطر له ببال عند التخطيط . ( 2901 - 2905 ) : إنك ترى ظواهر الأمور ولكنك لا ترى القدرة الخفية التي تسيرها ، رأيت دوران حجر الطاحون لكنك لم تر ماء الجدول ، ورأيت التراب يثار في الهواء لكنك لم تنظر إلى الهواء الذي يرفع التراب ورأيت الفكر يغلى ، لكنك لم تر من الذي يشعل تحته ناراً ليغلى قدر فكرك ( قلبك ) كل هذا الغليان ، وإن النسبة بين هذه الأمور غير المرئية إلى ما تراه من نتائجها كنسبة العطاء الذي أعطى لأيوب عليه السّلام بالنسبة لصبره ( أنظر الكتاب الأول 2108 - 3109 والكتاب الذي بين أيدينا 3689 - 3691 والكتاب السادس 876 ، 4839 ، 4836 وانظر أيضاً لعطاء أيوب حديقة الحقيقة لسنائى الترجمة العربية البيت 707 وشروحه ) وفي البيت التالي وضع الساقية بدلًا من الطاحون ، لأن الماء من نتائج الساقية وليس سبباً لها وربما كانت ضرورة القافية . ( 2906 - 2911 ) : إنك تدعى الرؤية أي رؤية ما وراء الظواهر ، لكن كل ما رأيته من البحر هو الزبد ( المظاهر بالنسبة للحقائق كالزبد بالنسبة للبحر ) ولو كنت رأيت البحر لكان نصيبك الحيرة ( الحيرة عند الصوفية مرادفة للمعرفة انظر لتفسير هذه الفكرة انظر الكتاب الثالث البيت 1116 وشروحه ) إن النتيجة الحتمية لهذه المعرفة ولهذه الحيرة هي الصمت المطبق لأن من عرف الله كل لسانه ( استعلامى 35 ) وذلك الذي يتحدث بالأسرار لا يكون قد رأى سوى ظواهر الأمور ، وهذه الرؤية تؤدى إلى نتائج مختلفة ، فالناظر إلى المظاهر يخطط وينوى النوايا ، والذي يرى الحقائق يخاطر ويتهور ويقدم ولا يرى نفسه نية ولا خطة والناظر إلى المظاهر يرى الكثرة والقلة والأعداد و " يحسب لها " أما الناظر إلى الحقائق فهو
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 565 | جلال الدين الرومي