تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
بالصورة وبالجسد ، لكن أولئك الذين يقفون على الصور ليسوا برجال ، إنهم موتى في سبيل الخبز وقتلى في سبيل الشهوة فلا روح ولا قلب ولا بحث عن المعنى ، ولا طموح إلى العالم الأعلى . ( 2887 - 2896 ) : " الحكاية التي تبدأ بهذا البيت موجودة في التراث البوذي القديم وفي التراث اليوناني القديم منسوبة إلى ديوجين الكلبي " يحكى أنه خرج ونادى بأعلى صوته في الحارات يا رجال وصار يكررها حتى انقضت إليه جملة من العالم فطردهم بعصاه وقال لهم أنا أطلب الرجال وما لكم " ( مآخذ 182 ) وقد عبر مولانا عن نفس هذا المعنى في غزلية في ديوان شمس الدين التبريزي : بالأمس كان الشيخ يطوف المدينة بمصباحة صائحاً مللت الوحوش والشياطين ضاق صدري بأولئك الرفاق الذين بهم خور أريد أسد الله ورستم بن دستان قلت : أيها الشيخ انك تبحث عما لا يوجد قال : إن هذا الذي لا يوجد هو طلبي ( كليات ديوان شمس غزل 441 ص 203 ) ولقد عبر حافظ الشيرازي عن هذا المعنى تعبيراً رائعاً بقوله : إن المرء لا يحصل على إنسان ( حقيقي ) في عالم التراب * ينبغي خلق عالم آخر وخلق إنسان من جديد ( ديوان حافظ ، ص 247 ) والتعبير بأن الرجل الحقيقي هو الذي يملك نفسه عند الشهوة والغضب تعبير متكرر في المثنوى وورد بالطبع عند سنائى ( على سبيل المثال لا الحصر البيت 6071 من الحديقة ) كما ورد عند العطار ونظامى ( انظر أيضاً الكتاب الثاني 1467 - 1468 ) وعن العيش بالنفخة الإلهية انظر الكتاب الرابع الأبيات 411 - 415 وشروحها ) وفي البيت 2896 يرد عليه الرجل : إن الحرص والشهوة هما ظاهر القضية وينبغي أن تنظر إلى أصلها وهو : على أي شكل يريدنا الخالق وكيف يخلقنا ، إن الأمر كله قضاء وقدر ( عن هذا الموضوع انظر الكتاب الثالث الأبيات 380 - 390 وشروحها وعن الشهوة انظر أيضاً الكتاب الثالث الأبيات 818 - 820 وشروحها ) . ( 2897 - 2900 ) : من هذا البيت يبدأ المبحث الكلامي الأكبر في هذا الكتاب وهو مبحث الجبر والاختيار والذي جعلت منه موضوعاً للمقدمة ، ويبدأ مولانا بفكرة دق عليها كثيراً وهي