( 2827 - 2833 ) : الحديث عن حمار القصار ، كان يعاني الجوع لكنه لم يحرم يوماً من الزاد ، ولم يمت جوعاً بالرغم من أن الجوع كان " يسلط " عليه بين الآن والآخر ، وهكذا فإذا كان في الجوع ألم واحد ففي الامتلاء والتخمة مئات الآلام ، يعد ألم الجوع أفضل منها جميعاً " فالجوع طعام الصديقين " ، لقد سمى الله الجوع ابتلاء ، لكنه قال في نفس الآية " وبشر الصابرين " وكان سهل بن عبد الله لا يأكل الطعام إلا كل خمسة عشر يوماً فإذا دخل رمضان لا يأكل حتى يرى هلال شوال وإنما يفطر كل ليلة على الماء وحده ، وكان يقول " جعل الله في الشبع الجهل والمعصية وفي الجوع العلم والحكمة " ( مولوى 5 / 410 ) إنه لم يكن معتمداً على الرزاق ، رغم أنه تشدق بهذا كثيراً ، وليته كان قد تحمل الجوع ف " المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء " كما قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فالجوع يوصف كشفاء المرض ، وكيف تستطيع أن تحس بلذة المتع إن لم تجرب الجوع ؟ ( انظر الجوع رزق أرواح خاصة الله في البيت 2846 من هذا الكتاب ) .
( 2837 - 2840 ) : طائر الخبز كناية عن المرتبط بالمنافع الدنيوية وطائر الماء هو الذي يستطيع أن يغوص في بحار المعرفة ، وأنت تستحقه أي أنك لست صالحاً لعوالم الغيب فأنا أعطيك ما تستحقه ، فالجوع عطية الله لمن يصطفيهم ، لأنهم من الجوع يتغلبون على كل عقبات الطريق ويصبحون أسداً قوية ، ومن ثم لا يعطى الجوع لمدعى التصوف من الدراويش الكذابين " كلوا أكل البهائم وارقصوا لي " ، ومتى كان الطعام قليلًا في الدنيا ؟ إن مائدة إنعام الله مبسوطة أمام الجميع .
( 2841 - 2854 ) : الحكاية المروية هنا تشبه ما حدث للجنيد البغدادي عندما شكى أحدهم أمامه الجوع والعرى فقال له اذهب واطمئن فإنه لا يهب أحدهم الجوع والعرى حتى يشنع عليه ويملأ الدنيا بالشكوى " ( تذكرة الأولياء 431 ) ومن أقوال الفضيل بن عياض ما معناه : يا نفس مم تخافين من الجوع لا تخاف لست عزيزة عند الله إلى هذا الحد الذي يرزقك فيه رزق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ( عبد الباقي 449 ) فأي جوع يخشاه ذلك الدرويش المتسول ، إنه طعام الصديقين ورزق خاصة الله ، لكن العوام دائماً ما هم يرزقون الطعام [ والرزق أشد طلباً للعبد من أجله ] كما يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكون الرزق عاشقاً للمرء كما يعشق المرء فكرة مأخوذة عن سنائى بل أن معظم الصور التي يعبر بها عن هذه الفكرة مأخوذة عن حديقة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 562
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٦٢