تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
تظفر بانعكاس الصور وتبدو لك هذه الأمور من قبيل الخرافة ، إن ماءك مكدر بالطين طين الأكل والنوم والحرص والحسد وتسويلات النفس الشيطانية ، ومن هنا فإن ذلك البئر ( القلب ) يطمس دائماً بالتراب ، وتلك المرآة تكدر بصدأ الطمع . ( 2812 - 2816 ) : لا يزال مولانا يفسر كيفية معرفة الشيخ لضمير سائله وها هو يخاطب المريدين إذا كان قلب هذا الماء خالياً من الكدر فإن الوجوه تنعكس عليه ، لكن ما لك وهذا ، إنك لم تقم بتصفية الباطن بعد ، ومنزلك أي قلبك ملىء بالوحوش والشياطين والقردة أي بالشهوات والوساوس والنزوات والأحقاد ، وكيف تفهم الأرواح الواصلة ، من أمثال روح المسيح التي كانت تحيى الموتى وأنت كمثل الحمار ، وتعلم أنك حمار ، ولا تحاول - عناداً - أن تخرج عن حماريتك ، وتتابع الأخطار التي تترصدك ، وتعرف مكانها ومن أي الأماكن تترصدك وتقطع عليك طريقك وتخوفك من الطريق ، وما ذلك إلا لأنك تنمى هذا الجسد وتسمنه وتجعل له الغلبة على القلب ، في حين أن الباطن لا يكنس من كل ما يكدره إلا إذا صار الجسد " خيالًا " من زهده في دسم الدنيا وقوتها . ( 2817 - 2822 ) : يعود مولانا إلى قصة حمار القصار التي تركها في البيت 2667 : إن الحمار قد قاوم كثيراً ودفع حجج الثعلب ودحضها ، لكن الجوع كان غالباً عليه ، كان ضعيف الاحتمال ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه قال : كاد الفقر أن يكون كفراً ، ونسب القول أيضاً إلى الإمام الصادق رضي الله عنه " كاد الفقر أن يكون كفراً وكاد الحسد أن يغلب القدر " ( جعفري : 12 / 319 ) وهو مروى عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في كتب الحديث ( جامع 2 / 74 ) ، وهكذا فقد فضل الحمار الذهاب مع الثعلب ، على أسوأ الفروض سوف يموت ميتة واحدة بدلًا من موته جوعاً كل يوم ، هذا مع توبته ومع قسمة ، ومع رؤيته للخطر ماثلًا أمام عينه . ( 2823 - 2826 ) : وهذه هي نتائج الحرص ، فالحرص يعمى ويصم ويجعل المرء جاهلًا ، ومن جرأته يكون موت الحمقى سهلًا عليهم ، وللحمر يكون الموت صعباً فلا حياة تملك غير هذه الحياة الدنيا ، وأرواحهم ليست مرتبطة بالخالق ، ولا تترقى بعد الموت ، ومن هنا فالأحمق لا يلقى بنفسه في التهلكة إلا من جراء حمقه وليس أملًا في حياة خالدة ورقى وسمو لأنه لا يعرف شيئاً عن هذه الأمور ، فجاهد في طريق الله حتى تترقى روحك بعد الموت ولا تصير كأرواح الحمير والدواب والوحوش
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 561 | جلال الدين الرومي