( 2781 - 2785 ) : يعتذر الشيخ بأن لم يؤذن بعد في أن يأخذ عطايا كبيرة من أحد ، أو أن يختار عطيته ، إن كل عمل يقوم به الشيخ دون اذن إنما يكون من قبيل الفضول ، ويتساءل مولانا تراه أحس بعدم الصدق في بذل الأمير ، لا ، كان الأمير صادقاً في بذله ، لكن ليس الصدق الذي كان الشيخ ينتظره ، أو لم يكن في درجة الصدق المقبول لدى الشيخ ، ذلك أن الأمر هو أن يمضى ويتسول الخبز كالشحاذين لا أن يأخذ من قرائن الأمراء والكبراء .
( 2786 - 2798 ) : هميان أبي هريرة أو خرج لأبى هريرة رضي الله عنه يقال أنه كان يجد فيه كل ما يطلبه بأمر الله تعالى ( مولوى 55 / 404 ) ويفسر الأنقروى 5 / 602 والمولوي 5 / 404 هذه العلاقة بعالم الغيب بأنها كالدهن في السمسم وكالنار في الحديد وكرائحة الورد في الورد ، وهو عالم التغيير والتبديل يصبح فيه النحس سعدا والسم ترياقاً والميت حياً ، وإياك أن تحاول معرفة كنه علاقة هذا العالم بعالم الغيب ، فلا تستوعبها جهات ، ولا تصلح اللغة للتعبير عنها ، وعالم الغيب هذا هو أصل الوجود ، آلاف الآثار تتأتى منه كل لحظة . لقد ظل هذا الشيخ لمدة عامين ممتثلًا للأمر ، ثم جاءه الأمر الآن ذهب أوان الأخذ وجاء أوان العطاء ، وهكذا تقوم كيمياء التبديل بعجائب كثيرة ، كان رأس المتسولين فأصبح رأس المحسنين من عطاء الله سبحانه وتعالى الذي لا منة فيه ولا انقطاع له ، كن صورة ل
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح 10 ) كنت يدي التي تبذل بأمري ومن عطائي وبالطريقة التي أريد .
( 2799 - 2811 ) : " أخرج بصفاتى إلى خلقي " من معراج أبى اليزيد البسطامي ( انظر تفسير البيت 2018 من الكتاب الذي بين أيدينا ) والحديث هنا عن سر معرفة الشيخ لباطن المريد والذي يعبر عنه في مصطلح الصوفية بالفراسة ( انظر 2704 من الكتاب الثالث وانظر 1851 - 1855 من هذا الكتاب وشروحها ) فالرجل الكامل الواصل لا تخطر الدنيا بباله ، فمنزل قلبه خال من الكدية وليس فيه إلا عشق الأحد ، وما يكون فيه ويمت إلى الدنيا بصلة فإنه يكون انعكاساً لما في ضمير السائل ، إنها رغبة الآخرين ، ومن هنا يستطيع أن يدرك ما يريده السائل ( انظر كمثال آخر لنفس هذه الفكرة الكتاب الثالث الأبيات 3252 - 3255 وشروحها ) ، ويضرب مولانا مثلًا آخر : هب أنك ترى صورة في الماء ، ألا تكون هذه الصورة انعكاساً لشئ موجود في الخارج ومتى يحدث هذا ؟ الجواب : عندما يكون الماء صافياً قد " نقيت منه القذى " إذن فالتنقية شرط لهذا الأمر : وإن نقيت البدن من الصفات الذميمة ووساوس النفس الشيطانية ، استطاع القلب أن يكون " عاكساً " ، ومن ثم أيها المقل الذي لا