رؤية الحبيب ، تراني قادر حقاً على وصف العشق مما أطلت في الحديث ، مطلقاً فكيف يمكن أن يوصف بحر بلا قرار ، فهل تستطيع أن تعد قطرات هذه البحر والبحار السبعة ضئيلة إلى جواره .
( 2734 - 2748 ) : تفسير الحديث : خلقت الأفلاك من أجل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي من أجل عشق الرسول ، ولقد كانت عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طاقة تحمل هذه العشق ، فالعشق قوة جبارة وهو لا يبالي ماذا يفعل بالمعشوق ، فإن كنت تتحمله فاعشق ، وإن لم تكن فحذار منه ، إنك لا تدرى ماذا يفعل العشق إنه يجعل البحر يغلى والجبل يندك ( انظر الكتاب الأول 26 : أيها العاشق ذاق الطور عشقاً رقص الجبل وموسى خر صعقا ) ، إن الأفلاك لتشق ( شق القمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) والأرض تتزلزل ، ولأن العشق كان قريناً لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم اقترن به عشق الحق ، ولذلك فضل على كل الأنبياء وما رفعت هذا الفلك السنى إلا لكي تفهم علو العشق وسموه وما ذلك التراب إلا لتعلم ذلة العاشق ، لكن الذلة لا تستمر فكما منح التراب خاصية الإنماء والإحياء ، يبدل الفقير الدرويش بالعشق فتصبح أنفاسه مانحة للحياة ، والجبال الراسيات أيضاً هي من أجل أن تفهم كيف يكون العاشق ثابتاً على محبوبه ( تزول الجبال ولا يزول ) ، كل هذه صور يا بنى فلا تقف عند الصورة وافهم المعنى ، فهل الأحزان كالأشواك ، وهل القلب القاسى كالحجر ، كلها صور ، وها أنا وأنا أصف العشق أقدم لك مجرد صور وإن لم تفهم المراد من الصور وإن لم تدرك هذه المعاني فلا تنكرها ، لأن العيب قد يكون في أسلوب تعبيرى عن هذه الصور .
( 2750 - 2751 ) : المقصود بالشطرة الثانية : أي أنني أتسول لقمة من الخبز بأمر من خالق الروح ، ولأن الأمور تجرى على عكس المنطق عند أهل الحق ، ويكون هدفها غامضاً على أولئك العاديين من الناس ، بل إن العقل الكلى نفسه يحار في أمرها .
( 2761 - 2766 ) : حجاب أبى البشر هو الجسد ، والمتحدث هنا قد يكون الشيخ وقد يكون مولانا نفسه على عادته في التدخل بإفاضاته دون تمهيد . أي ما دمت أيها الإنسان محجوباً ببشريتك فلا تنظر هوناً إلى العاشقين ، والعشق ليس أمراً بالذكاء أو المهارة أو حدة الذهن ، وليس بالدراسة والمطالعة ، وليس بالقيل والقال :
امح الدفاتر إذا كنت زميلًا لنا * فعلم العشق لا يوجد في دفتر