الدنيا كانت تبدو له كما يبدو الموت بالنسبة لنا ، ولأنه يعلم أن في الموت لقاء الحبيب كان يستجدى هذا الموت ، كان يتغنى بما تغنى به الحلاج : اقتلونى اقتلونى يا ثقات إن في قلبي حياةً في حياة ، كان كعلى رضي الله عنه يتغنى :
السيف والخنجر ريحاننا * أفٍ على النرجس والآس .
ومن أقوال الإمام على رضي الله عنه أيضاً " والله ما فاجأنى من الموت وارد كرهته ولا طامع أنكرته وما كنت إلا كقارب ورد وطالب وجد وما عند الله خير للأبرار " وله أيضاً " والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدى أمه " ( عن جعفري 12 / 208 ) .
( 2678 - 2685 ) : وهذا البسط ، وهذه الجرأة لم تمر بلا عقاب ، تظن نفسك ولياً وتريد المشاهدة أجراً ؟ ! إنك مجرد شحاذ متسول والحكم عليك بأن تذل هذه النفس الطموح بأن تتحول إلى شحاذ ملحاح ثقيل وسمج مثل " عباس الدبس " الذي يضرب به المثل في الفارسية للشحاذين الملحاحين السمجين ، ولكن إياك أن تستولى على ما يجود به الناس عليك ، بل ستوصله للفقراء ، هيا ، هذه هي عبادتك التي سوف تقوم بها فترة من الزمن ، لقد كان الحوار طويلًا ، هذا الحوار الذي ملأ السماء نوراً ، وهذا كله مسطور في الكتب ، فلأختصره هنا حتى لا أضع الأسرار العليا أمام من لا يستحقونها .
( 2686 - 2694 ) : البيت المذكور في العنوان ذكر استعلامى أنه لسنائى لكنه لم يذكر مصدراً ( استعلامى 5 / 344 ) ولبيك إشارة إلى أن الدعاء مقرون بالإجابة ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 190 - 199 وشروحها ) ذلك أن كوة الدار مفتوحة أي أن القلب مستعد لتلقى الإفاضات ، وها هو الشيخ يدخل المدينة لممارسة التسول امتثالًا للأمر : ليكن شحاذا طامعاً لتصير نفسه ذليلة " لأنه عز من قنع وذل من طمع " وما دام الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا الطمع سبباً للذل فليمتثل .
( 2699 - 2708 ) : انظر إلى ذلك الرجل الذي اطلع على أسرار الكون ، وأشرف قلبه على العرش والكرسي ، انظر إلى الغيرة الإلهية جعلت منه شحاذاً ذليلًا ليعرف القيمة الحقيقية لنفسه ، ولا يكلف فوق ما تستدعى البشرية ، لكنه في تسوله أيضاً ولي يقوم بما كان الأنبياء يقومون به إنهم يقولون للبشر المفلسين : أقرضوا الله " والله هو الذي يرزق ، و " انصروا الله " والله هو الذي ينصر ، فالأمور معكوسة مثلما هي معكوسة مع هذا الشيخ ، الذي يقف على أبواب البشر وكل أبواب السماء مفتوحة أمامه ، إنه يتكدى ، لكن بأمر الله ، إنه يمتثل