العظماء بمقاييس الدنيا والسفن الموجودة في هذا المحيط التي تكسرت وتحطمت وابتعدت عن الحقيقة من تأثير الوهم ، وأقل هؤلاء العظماء فرعون الذي ادعى الألوهية وتوهمها لنفسه ، فكان في خسوف وفي مسخ ومقت .
( 2662 - 2667 ) : إن هذا الوهم الذي أنت فيه هو من قبيل الأنية التي تدير الرأس ، فكفاك ما أنت فيه من وهم حتى تتبنى أوهام الآخرين وتدافع عنها ، وأنا مثقل بهذه " الأنا " التي تخصنى ، فلماذا تأتى أنت وتضيف إليها أنيتك أنت أيضاً ، تكفيني أنية واحدة ، ونحن إذا تخلصنا من عبادة الذات ، نستطيع آنذاك أن نصل إلى مرتبة العشق ، وأن نصير كالكرة في صولجان العشق ، إن من يتخلى عن " أنيته " و " أنانيته " ، فقد صارت له " أنيات " الجميع ، يصير محبوباً من الجميع ، يصبح مرآة صافية تنعكس فيها صور الآخرين ورغائبهم ، أي وجوداً خالياً من صفات هذا العالم ، بحيث تكون صلتها مباشرة بالعالم الآخر يصبح مثل ذلك الولي الذي سوف أقص حكايته فيما يلي .
( 2667 - 2677 ) : يقدم مولانا في كل كتاب من كتب المثنوى سيرة عن شيخ من المشايخ كنموذج للولاية الكاملة ( قدم الدقوقى في الكتاب الثالث وعبد الله المغربي في الكتاب الرابع وها هو يقدم محمد سرزى الغزنوي في الكتاب الخامس وسوف يقدم أبا الحسن الخرقانى في الكتاب السادس ) والملاحظ أنه يقدم أولياء من غير المشاهير ، فقد كانت الولاية " المكتومة " تجذب أنظار مولانا عن الولاية الظاهرة . وكان محمد سررزى فيما يبدو من معاصري بهاء ولد والد مولانا جلال الدين إذ ذكره في المعارف ( 2 / 75 ) لقد أمضى سبع سنون في جوع مستمر ، إفطاره طرف غصن من كرم " سر رز " ويرى رزين كوب " سرني 1 / 314 " أن الأحوال المذكورة هنا تذكر بأحوال أبى عثمان المغربي المذكورة في كشف المحجوب للهجورى ص 232 ومن هنا اكتسب كنيته ، وكان الشيخ مثل الدقوقى ( انظر الكتاب الثالث البيت 1926 وما بعده ) عاشقاً جوالا ، أبدى له الله كثيراً من العجائب ، لكنه كان عاشقاً لاجتلاء جمال الحبيب ، وكان يطلب هذا ، ويلح فيه ، لدرجة أنه صعد إلى جبل وقال : إما أن تتجلى لي وإما أن أقتل نفسي " نوع من البسط الشديد " ، لكنه سمع النداء بأن هذه المكرمة لم يأن أوانها بعد ، وحتى إن أسقط نفسه من فوق الجبل فلن يموت ، ولأن جمال الله لا يجتلى إلا بعد الموت مصداقاً للحديث النبوي [ إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " ] ( انقروى 5 / 581 ) ألقى الشيخ بنفسه من فوق الجبل لكنه سقط في ماء عميق ، لقد ناح لأنه لم يمت ، فالحياة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 555
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٥٥